تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ما يوافقها ، خصوصا بعد أن كانت قضايا في أعيان خاصة لا تنافي التنزيل المزبور . نعم ما عن الراوندي - من التفصيل بين بلوغ الراكبة واختيارها فما عليه المفيد ، وصغرها وكرهها فما عليه الشيخ - وكذا ما في التنقيح - من التفصيل بين ما إذا كان الركوب عبثا فالأول ، أو لغرض صحيح فالثاني إن كانت القامصة غير ملجئة وإلا فعلى الناخسة - واضح الضعف فيما خالف القواعد منه ، ضرورة عدم شاهد له لو أريد به الجمع بين النصوص المزبورة التي قد عرفت فقدها لشرائط الحجية في نفسها ، واحتمالها ما لا ينافي القواعد لكونها من قضايا الأعيان . ومن هنا قال في الرياض بعد أن حكاهما مضعفا لهما بعد ما سمعت : " ولو صح الجمع بدون الشاهد لكان ما عليه الحلبي وابن زهرة في غاية القوة عملا بروايتهما المفصلة بين كون الركوب عبثا فما في المقنعة ، وكونه بأجرة فما في النهاية ، وروايتها وإن كانت مطلقة بنصف الدية ، إلا أنها محمولة على صورة الثانية حمل المطلق على المقيد ، فتأمل " ( 1 ) . وإن كان فيه أن ذلك فرع الحجة أولا ، وعدم ظهور كون التفصيل من المروي وإنما هو منهما ثانيا وإلا لم يحتج إلى شاهد بعد فرض الحجة ، ولعله إلى ذلك وغيره أشار بالأمر بالتأمل . ثم قال : " هذا مع أن الوجوه المزبورة لا تفيد الحكم في شقوق المسألة بكليته وإنما غايتها إفادته في صورة العلم بحال الناخسة والمنخوسة ، وأما صورة الجهل بهما فليست لحكمها مفيدة ، فالمسألة محل تردد وشبهة ، وإن كان مختار الحلبي ( 2 ) في الصورة الأولى لا يخلو عن قوة لامكان الذب عن الروايات المشهورة بأنها قضية في واقعة ، فيحتمل اختصاصها بالصورة الثانية ، والمختار فيها خيرة المفيد ومن تبعه للأصول المتقدمة ، مضافا إلى أصل البراءة " ( 3 ) وهو كما
هامش
( 1 ) رياض المسائل ج 2 ص 599 . ( 2 ) في الأصل : " الحلي " . ( 3 ) رياض المسائل ج 2 ص 599 .