( وخرج متأخر ) وهو ابن إدريس ( وجها ثالثا فأوجب الدية على
الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة ، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة )
واختاره في الإرشاد والإيضاح والروضة ، واستحسنه في التحرير وكشف الرموز ،
( و ) في المتن ( هو وجه أيضا غير أن المشهور بين الأصحاب هو الأول )
وفيه ما عرفت إن أراد بالأول ما سمعته من مضمون خبر أبي جميلة ( 1 ) ، بل
وإن أراد ما سمعته من المفيد ( 2 ) ، ضرورة عدم شهرة عليهما ، وخصوصا الثاني
منهما الذي لم يدعها عليه أحد .
فلا ريب أن المتجه العمل بما ذكره ابن إدريس ، لأن فعل المكره الملجأ
الذي هو كالآلة مستند إلى المكره ، ولذا يضمن الدافع المقتول بوقوع المدفوع ،
بخلاف ما إذا لم تكن ملجأة فإنها مستقلة بالقتل حينئذ .
لكن أشكله الشهيد " بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان ، وبأن
القموص ربما كان يقتل غالبا فيوجب القصاص " وفيه منع عدم إسقاطه مع وصوله
إلى حد الالجاء كما هو الفرض . وبأن القمص الذي هو النفرة لا يستلزم الوقوع
بحسب ذاته فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات .
نعم لو فرض على حال يكون كذلك أو قصد القتل به لو كان على حال يقتل
نادرا اتجه القصاص .
ومن هنا قال في الرياض : " هو قوي متين لولا مخالفته للروايات المشهورة
قطعا بين الأصحاب وإن اختلف بعضها مع بعض ، إلا أنها متفقة في رد هذا الوجه
وغيره من الوجوه " .
وفيه ما عرفته من عدم العمل بالأولى إلا الشيخ والقاضي كما اعترف به
سابقا ، بل قال : " إن الاعتماد على هذه الشهرة المحكية مع عدم وجدان العامل
غيرهما لعله ممنوع " وأما الثانية فقد عرفت أنها مرسلة ولا شهرة تجبر العمل
بها أيضا فالمتجه حينئذ العمل بما تقتضيه القواعد ، وتنزيل النصوص المزبورة على
هامش
( 1 ) نقلنا مصدره آنفا .
( 2 ) نقلنا مصدره آنفا .