ولا ريب في ضعفه .
ولا فرق فيما ذكرنا بين المقبلين والمدبرين والمختلفين والبصيرين والأعميين
والمختلفين ، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبين أو مختلفين ، خلافا لأبي حنيفة
فأوجب الضمان عليهما في الأول ، أما إذا وقعا منكبين فدمهما هدر ، لأن
الانكباب يحصل بفعل المنكب لا بفعل الآخر ، ولو وقع أحدهما منكبا والآخر
مستلقيا فالمنكب هدر ( و ) هو واضح الفساد بل ( يستوي في ذلك ) أيضا
( الفارسان والراجلان ) بل ( والفارس والراجل ) إذا فرض طويلا مثلا . ( و ) إن
كان ( على كل واحد منهما نصف قيمة فرس الآخر إن تلف بالتصادم ) بل لا فرق
بين اتحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في الشدة والضعف ، بل ولا في الراجلين
بين أن يتفق سيرهما قوة وضعفا أو يختلف ، بأن كان أحدهما يعدو ، والآخر يمشي ،
لأن الاصطدام والحركة المؤثرة إذا وجدت منهما جميعا ، اكتفى به ولم ينظر
إلى مقادير المؤثر وتفاوت الأثر كالجراحة الواحدة والجراحات ، نعم لو كانت
إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة
الأخرى فلا يناط بحركتها حكم ، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات
العظيمة .
( و ) على كل حال ( يقع التقاص في الدية ) والقيمة ، ويرجع صاحب
الفضل إن كان فيهما أو في أحدهما على تركه الآخر .
نعم لو لم يعتمد الاصطدام بأن كان الطريق مظلما أو كانا أعميين أو غافلين ،
فالدية على عاقلة كل منهما ، ولا تقاص إلا أن تكون عاقلة كل منهما ترثه ،
وإن تعمده أحدهما دون الآخر فلكل حكمه . وضمان المركوب لا مدخلية
للعاقلة فيه .
وفرق واضح بين المقام الذي اشتركا معا فيه في الجناية ، - ولذا أهدر النصف -
وبين ما إذا عثر انسان بجالس فماتا معا ، فإن الدية واجبة لا يهدر منها شئ ،
جواهر الكلام — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٤