( أما لو كانا ) أي المصطدمان ( صبيين ) أو مجنونين أو بالتفريق
( والركوب منهما فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر ) بلا خلاف ،
لأن عمدهما خطأ ، ولا تقصير من الولي ، ولذا لا يضمن ما يقع منه ، للأصل وغيره ،
وضمان الدابتين عليهما كغيرهما مما يتلفانه من الأموال .
( ولو أركبهما وليهما ) لمصلحتهما ( فالضمان على عاقلة الصبيين )
أو المجنونين دون الولي ( لأن له ذلك ) فلا تقصير منه كما لو ركبا بأنفسهما ،
( و ) كما لو حفر بئرا في ملكه فتردى فيه آخر . نعم مع عدم المصلحة يضمن الولي
لعدوانه حينئذ كما ( لو أركبهما أجنبي فإن ضمان دية كل منهما بتمامها على
المركب ) بلا خلاف ، وكذا دابتيهما ، لعدم قصور إركاب الطفل عدوانا عن حفر
البئر كذلك ، فيضمن ما يترتب عليه ، وإن كان بعمد الصبي الذي جعله الشارع بحكم
الخطأ ، وحينئذ فإن كان واحدا ثبت عليه دية الصبيين وقيمة الدابتين ، وإن كان
اثنين مثلا ثبت على كل واحد نصف قيمة كل واحدة من الدابتين ، لأن الذي
أركبه متعديا أتلف النصفين فيضمنه ، ويجب على كل واحد نصف دية
الراكب .
لكن في كشف اللثام وعن المبسوط " أن دية الراكب على عاقلة المركب "
وفيه أنه سبب ، فيتجه عليه كما هو ظاهر .
( ولو كانا ) أي المصطدمان ( عبدين بالغين ) عاقلين ( سقطت جنايتهما )
بلا خلاف ، بل ولا إشكال ( لأن نصيب كل واحد منهما هدر ) باعتبار كونه
الجاني على نفسه ( وما على صاحبه ) من النصف الآخر ( فات بتلفه ) لأن
جناية العبد تتعلق برقبته ( و ) من هنا ( لا يضمن المولى ) سواء كانت
جنايته عمدا أو خطأ ، ولو كان أحدهما عبدا والآخر حرا فلا شئ
لمولاه ولا عليه .
أما الثاني فلما عرفت من تعلق جنايته برقبته وقد فاتت ، وأما الأول
جواهر الكلام — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٦