المسألة ( السادسة )
( إذا صدمه فمات المصدوم فديته من مال الصادم ) مع قصده الصدم دون
القتل ، وإن قصده أو كان الصدم مما يقتل غالبا فالقصاص ، ( أما الصادم لو مات
فهدر إذا كان المصدوم في ملكه أو في موضع مباح أو في طريق واسع ) أو نحو
ذلك مما لا تفريط فيه من المصدوم ، سواء كان الصادم قاصدا أم لا بلا خلاف أجده
في شئ من ذلك بين من تعرض له ، كالشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم ، بل
ولا إشكال .
نعم في الإرشاد " والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط بأن
يقف في المضيق على إشكال " وهي مجملة محتملة وجوها .
منها : كون الاشكال راجعا إلى كيفية الضمان لا إلى أصله ، على معنى
أنه في ماله على إشكال ، لاحتمال كونه على العاقلة باعتبار عدم العلم بقصده أو
القتل ، كما إذا اشتبه الحال ، فهو خطأ محض يجب فيه الدية على العاقلة ، وإن
كان هو كما ترى ، ضرورة كون الأصل ضمانة الجناية حتى يعلم عنوان
الخطأ .
ومنها : كونه عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرط التفريط المذكور ،
بأن ، وقف في المضيق ، ومنشأه حينئذ أنه متلف لنفسه بوقوعه في موضع يحرم عليه
الوقوف فيه ، فهو المعرض لا تلاف نفسه على وجه يكون أقوى من المباشر ، ومن
أنه أزهق نفسا معصومة " ولا يبطل دم امرء مسلم " ( 1 ) وصدق أنه لم يقصد
إتلاف نفسه ، وعدم قصد الصادم ، لا يزيل الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه ، بل
يجب على العاقلة ، وهو المحكي عن ظاهر المبسوط .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 . والباب
- 10 - من أبواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث 5 .