بل عن المبسوط الاجماع عليه ، مضافا إلى صدق الاتلاف ، وخبر يعقوب بن سالم
المروي ( 1 ) في الكافي والتهذيب ، عن الصادق عليه السلام " كانت امرأة بالمدينة
تؤتي ، فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليها فروعها وأمر أن يجاء بها ، ففزعت المرأة
وأخذها الطلق ، فانطلقت إلى بعض الدور ، فولدت غلاما واستهل ثم مات ، فدخل
عليه من روعة المرأة وموت الغلام ما شاء الله ، فقال بعض جلسائه : ما عليك من
هذا شئ ، وقال بعضهم : وما هذا ؟ قال : سلوا أبا الحسن عليه السلام ، فقال لهم
أبو الحسن : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم ،
عليك دية الصبي " ومقتضاه كمعقد إجماع المبسوط ، أنه بحكم شبه عمد ، ولعله
لأن الإخافة سبب في اسقاط حملها فهو جناية عليه ، كوضع شئ ثقيل على ظهرها
ونحوه مما يقتضي سقوط الحمل
ولا ينافيه ما روى ( 2 ) من " أن طلحة والزبير لما انهزما يوم الجمل
فمرا بامرأة حامل ، فخافت وألقت جنينها وماتا فوداهما أمير المؤمنين عليه السلام من
بيت مال البصرة " إذ لعله كان ذلك من جهة خوفها من جيوش المسلمين .
نعم في رواية أخرى ( 3 ) في نحو ذلك " أنه وزع الدية على العاقلة " ،
ولعله لأن المقصود تخويفها دون سقوط الحمل ، خصوصا مع عدم العلم بحملها ،
وربما يأتي إن شاء الله تحقيق ذلك في الجناية على الجنين .
وعلى كل حال فلا إشكال في ضمان الجنين في الفرض ، بل ولا في ضمانها
أيضا لو ماتت في ماله مع تعمده الإخافة الغير المتلفة غالبا ، وإلا كان عليه القصاص ،
ولو لم يتعمدها كانت الدية على العاقلة ، نعم لو كان تخويفها من الإمام بحق لم يضمن ،
وقضية عمر في ضمان الجنين الذي لا سبيل له عليه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 374 ، التهذيب ج 10 ص 312 وفيه " ما ساءه " مكان
" ما شاء الله " .
( 2 ) البحار ج .
( 3 ) البحار ج .