تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
البقباق وغيره ، بل لعله المنساق من الآية ( 1 ) ولو بسبب جمع الكفارة التي لا إشكال في كونها عليه مع الدية ، فالجمع حينئذ بينها وبين ما دل على أنها على العاقلة ، أنها تؤدي عنه كما سمعت التصريح به من أمير المؤمنين ( 2 ) عليه السلام يقول : " أنا وليه والمؤدي عنه " ولا فرق بينه وبين باقي أفراد العاقلة ، وهو حينئذ يكون شاهد جميع إن لم نقل إنه المنساق على وجه لا يحتاج إلى شاهد ، ولعله لذا مع فقر العاقلة أو عجزها يرجع إليه وإلا فلم نجد له في النصوص أثرا . وبذلك يظهر لك النظر فيما في كشف اللثام من الاستدلال للقول الأول بأن " دية الخطأ تتعلق ابتداء بالعاقلة والأصل براءة ذمة غيره وهو الجاني ، ولأن الإمام من العاقلة اتفاقا مع الاتفاق على أن الجاني لا يدخل فيهم ( 3 ) " إذ لا يخفى عليك أن ذلك كله مصادرة محضة في محل البحث بعد ما عرفت . نعم يمكن أن يقال : إنه لا ثمرة لهذا الاختلاف بالنسبة إلى هذا الزمان الذي لا يد فيه للإمام عليه السلام ولا بيت مال للمسلمين إذ الظاهر كون الخلاف المزبور مع فرض بسط يد الإمام ، وأن للمسلمين بيت مال معد لمصالحهم كما هو المنساق من النصوص ، بل يمكن دعوى كونه المقطوع به منها ، أما مع عدمه فلا ريب في أنه على الجاني ، إذ القائل بكونه على الإمام عليه السلام لا يبطل دم المسلم بعدم التمكن من الوصول إليه وبقصور يده ، وتكليف نائب الغيبة بأداء ذلك مما يرجع إلى الإمام أو المسلمين غير معلوم ، والأصول ينفيه ، بل معلوم عدمه . ولعله لذا كان البحث في تقدم ضمان الجاني على ضمان الإمام عليه السلام أو بالعكس كما هو صريح عبارة القواعد قال : " ولو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء أو عجزوا عن الدية أخذت من مال الجاني ، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام ،
هامش
( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) يعني في خبر سلمة بن كهيل . ( 3 ) كشف اللثام ج 2 ص 350 .
جواهر الكلام — صفحة 445 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي