البقباق وغيره ، بل لعله المنساق من الآية ( 1 ) ولو بسبب جمع الكفارة التي
لا إشكال في كونها عليه مع الدية ، فالجمع حينئذ بينها وبين ما دل على أنها على
العاقلة ، أنها تؤدي عنه كما سمعت التصريح به من أمير المؤمنين ( 2 ) عليه السلام يقول :
" أنا وليه والمؤدي عنه " ولا فرق بينه وبين باقي أفراد العاقلة ، وهو حينئذ يكون
شاهد جميع إن لم نقل إنه المنساق على وجه لا يحتاج إلى شاهد ، ولعله لذا مع
فقر العاقلة أو عجزها يرجع إليه وإلا فلم نجد له في النصوص أثرا .
وبذلك يظهر لك النظر فيما في كشف اللثام من الاستدلال للقول الأول بأن
" دية الخطأ تتعلق ابتداء بالعاقلة والأصل براءة ذمة غيره وهو الجاني ، ولأن
الإمام من العاقلة اتفاقا مع الاتفاق على أن الجاني لا يدخل فيهم ( 3 ) "
إذ لا يخفى عليك أن ذلك كله مصادرة محضة في محل البحث بعد ما
عرفت .
نعم يمكن أن يقال : إنه لا ثمرة لهذا الاختلاف بالنسبة إلى هذا الزمان
الذي لا يد فيه للإمام عليه السلام ولا بيت مال للمسلمين إذ الظاهر كون الخلاف المزبور
مع فرض بسط يد الإمام ، وأن للمسلمين بيت مال معد لمصالحهم كما هو المنساق
من النصوص ، بل يمكن دعوى كونه المقطوع به منها ، أما مع عدمه فلا ريب في
أنه على الجاني ، إذ القائل بكونه على الإمام عليه السلام لا يبطل دم المسلم بعدم التمكن
من الوصول إليه وبقصور يده ، وتكليف نائب الغيبة بأداء ذلك مما يرجع إلى الإمام
أو المسلمين غير معلوم ، والأصول ينفيه ، بل معلوم عدمه .
ولعله لذا كان البحث في تقدم ضمان الجاني على ضمان الإمام عليه السلام
أو بالعكس كما هو صريح عبارة القواعد قال : " ولو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء
أو عجزوا عن الدية أخذت من مال الجاني ، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام ،
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) يعني في خبر سلمة بن كهيل .
( 3 ) كشف اللثام ج 2 ص 350 .