والفتوى في استقرار الوجوب عليه بحول الحول على وجه يكون ذلك كالدين ، فلا
يسقط بالموت حينئذ ، خلافا لبعض العامة حيث حكم بسقوطه عنه لو مات قبل الأداء
مطلقا ، ولا ريب في ضعفه .
نعم لو مات في أثناء الحول ففي القواعد وغيرها سقط ما قسط عليه وأخذ من
غيره لعدم استقراره عليه قبل انقضائه ، بل ظاهرهم المفروغية من ذلك ، فإن كان
إجماعا أو منصوصا فذاك ، وإلا كان للنظر مجال ، اللهم إلا أن يكون بناء على
ما ستعرف من عدم ضمان العاقلة على النحو المعهود ، بل هو كالتكليف بالأداء الذي
يسقط بالموت كغيره من التكاليف .
وربما يؤيده ما تقدم في الرهن من عدم الخلاف بينهم في عدم جواز الرهن
على القسط في دية الخطأ قبل حلول الحول ، وليس إلا لذلك أو نحوه ، وإلا فعدم
اللزوم لا ينافي الرهانة كما في ثمن ذي الخيار ، وحينئذ فالتعبير بما يظهر منه أنه
دين أو كالدين محمول على ضرب من التوسع ، والله العالم .
( ولو كانت العاقلة في بلد آخر ) غير بلد الحاكم أو غير بلد القاتل ( كوتب
حاكمه بصورة الواقعة ليوزعها كما لو كان القاتل هناك ) نحو ما فعله أمير المؤمنين
عليه السلام في كتابته إلى عامله في الموصل ، لما عرفت من تعلق الخطاب بهم وإن لم
يكونوا حاضرين على ما تقتضيه إطلاق النص والفتوى ، والله العالم .
( ولو لم يكن ) له ( عاقلة أو عجزت من الدية أخذت من الجاني ولو لم
يكن له مال أخذت من الإمام ) كما في النهاية والقواعد ومحكي المقنعة والاصباح
والغنية ، بل عن الأخير الاجماع عليه وهو الحجة ، مضافا إلى أصالة لزوم الجناية
الجاني ، المقتصر في الخروج عنها على غير الفرض
وما يشعر به المرسل ( 1 ) " إذا قتل رجل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج
إلى أولياء المقتول من الدية ، أن الدية على ورثته فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب العاقلة الحديث الأول .