تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والمؤدي عنه ولا يبطل دم امرء مسلم " وإلى أن دية الخطأ تتعلق ابتداءا بالعاقلة فالأصل براءة ذمة غيره حتى الجاني ، ولأن الإمام عليه السلام من العاقلة اتفاقا نصا وفتوى ، مع الاتفاق على أن الجاني لا يدخل فيهم . لكن في الرياض " يمكن تقييد ذلك بما مر إلا أن يجاب عنه بضعف المرسل عن ذلك سندا ومتنا لاشتماله على تقدم ضمانه على ضمان مطلق العاقلة حتى غير الإمام ، وظاهر الأصحاب والروايتين ( 1 ) في الأعمى اللتين هما أحد تلك الأدلة خلافه ، والاجماع المنقول معارض بالمثل ، وروايتا الأعمى بعد الاغماض عن احتياج إطلاقهما إلى تقييد ما تضمنتا كون جنايته خطاءا مطلقا ولم يرتضه المتأخرون كما مضى في محله ، والأصل يخرج عنه بالاطلاقات " ثم قال : " وظاهر العبارة كغيرها وصريح جماعة كون الدية على الإمام في ماله ، خلافا لآخرين ففي بيت مال المسلمين ، ومنشأ الاختلاف اختلاف النصوص ، ففي جملة منها على الإمام وفي أخرى على بيت المال ، والمسألة كسابقتها محل نظر ، وللتوقف فيهما مجال " ( 2 ) . قلت : قد سمعت ما عن ابن إدريس من الاجماع على أنها في ذمته من ماله ، وقال : إنه ضامن جريرته ووارثه ، وعن المختلف الميل إليه ، بل قد سمعت ما يؤيده واحتمال حمل المنافي على ما لا ينافيه ، والأمر سهل بعد كون بيت ماله من حيث الإمامة ( 3 ) بيت مال المسلمين كما حررناه في محله . إنما الكلام في أصل المسألة ، فنقول : إنه وإن كان المغروس في الذهن أن دية الخطأ على العاقلة ابتداء إلا أن التدبر في النصوص وقاعدة اختصاص الجناية بالجاني دون غيره ، أنها عليه وإن أدت العاقلة عنه ، إذ قد سمعت ما في خبري ( 4 )
هامش
( 1 ) يعني روايتي أبي العباس البقباق المذكورتان آنفا . ( 2 ) رياض المسائل ج 2 ص 631 . ( 3 ) في الأصل : الأمانة . ( 4 ) المذكوران آنفا .
جواهر الكلام — صفحة 444 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / رضا الأستادي