الفساد بعد ما عرفت .
وجناية الصبي والمجنون على العاقلة عندنا وإن تعمدا ، لأن عمدهما خطأ
خلافا للشافعي في قول ففي مالهما .
( ولا يعقل مولى المملوك جنايته قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة
على الأشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي مرت الإشارة إلى بعضها ، مضافا إلى
بعض النصوص المزبورة ، بل لعله لا خلاف فيه فيما عدا الأخيرة ، وإن قال في
الغنية ( 1 ) : " وعاقلة الرقيق مالكه " وفي النهاية ( 2 ) " وإذا قتل عبدا حرا خطاءا
فأعتقه مولاه جاز عتقه وكان على مولاه دية المقتول ، لأنه عاقلته " بل ربما يشهد
له مفهوم التعليل في صحيح أبي ولاد المتقدم ، وإن قصر عن معارضة النصوص
الصريحة المستفاد منها أن جناية العبد عمدا أو خطاءا في رقبته المعتضدة بالشهرة
العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك لشذوذ قوليهما .
بل يمكن إرادة أن جنايته في ماله إما رقبة الرقيق أو غيره من العقل ، أو
أن المولى عاقلته له لو جنى بعد العتق ، أو مطلق الضمان الصادق على الأداء من رقبة
العبد أو غيره ، لا العقل بالمعنى المتعارف الذي هو ضمان تمام الدية وإن زادت على
قيمة العبد ، ونحو ذلك مما يرتفع به الخلاف ، كما عساه يشهد له دعوى المقداد
الاجماع على أن المولى لا يعقل عبده ، وفي الاستدلال على أنه لا يعقل أم الولد
باعتبار بقائها على الرقية .
ومنه يعلم الحال في أم الولد أيضا ، وإن حكى عن الشيخ في المبسوط والقاضي
أن المولى يعقلها ، لخبر مسمع ( 3 ) الدال على ذلك ، الموافق للمحكي عن العامة
من عقل مولاها لها إلا أبا ثور منهم ، فجعل جنايته عليها تتبع بها بعد العتق كما
هامش
( 1 ) الغنية فصل في الديات .
( 2 ) لم أجده في النهاية في كتاب الديات فراجع ولكن حكاه عنه في الرياض
ج 2 ص 632 .
( 3 ) الوسائل الباب - 43 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .