تعالى : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " ( 1 ) وغيره كون جناية الجاني على نفسه
دون غيره ، خرج ما خرج وبقي الباقي .
على أن الغالب حصول الجنايات الكثيرة خطأ من الناس ، فلو وجب كل
جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم ، بل ربما أدى ذلك إلى تساهل
الناس في الجنايات ، لانتفاء الضمان عنهم ، بل لعل سيرة المسلمين في كل عصر ومصر
على خلافه ، بل ربما شك في تناول الاطلاقات للجراحات جميعها ، وأنها في دية
النفس خاصة ، وضمان الموضحة فصاعدا للاجماع والموثق المزبور ، فيبقى غيره
على أصالة عدم الضمان .
وفي كشف اللثام عن التبصرة " أنها لا تعقل موضحة فما دون وهو غريب ( 2 ) "
والموجود فيما حضرنا من نسختها " أنها لا تعقل ما دون الموضحة ( 3 ) " نعم في
التحرير " أنها لا تعقل عن جراح المرأة إلا ما بلغ أرشه أرش الموضحة يعني الموضحة
في الرجال ( 4 ) " وفيه منع واضح .
ثم بناءا على المختار ففي اشتراط اتحاد الجرح الناقص عنها حتى لو تعدد
وكان أرش المجموع بقدر أرش موضحة أو أكثر حمل العاقلة ، إشكال كما في القواعد ،
من الأصل وعدم ضمانه شيئا منها ، فكذا الكل ، ومن التساوي في الأرش وندرة
الوقوع بالنسبة إلى واحد منها فلا مشقة ولا تساهل ، والدخول في قوله في الخبر ( 5 )
" فصاعدا " وإن كان ذلك كله كما ترى ، ولذا قال في كشف اللثام : " والأول
أظهر " .
هامش
( 1 ) فاطر : 18 .
( 2 ) كشف اللثام ج 2 ص 349 .
( 3 ) التبصرة ص 808 طبع الاسلامية وص 218 طبع قم .
( 4 ) التحرير ج 2 ص 280 ولم ينقل لفظه بعينه فراجع .
( 5 ) يعني خبر ابن فضال المذكورة آنفا .