المولى بعده موالي للعتيق بأنفسهم كالمتقربين بالنسب إلى المبيت المتأخرين في
الإرث عن طبقة إذا فقدت الطبقة المتقدمة فإنهم يرثون بالقرابة ، فهؤلاء العصبة
إنما يرثون العتق ويعقلون عنه بولائهم لا بإرثهم الولاء عن المولى ، فالولاء في
حقهم كالنسب ، وإذا اجتمع المنتسبون فعلي كل واحد منهم نصف دينار أو
ربعه ، نعم لو كانوا يرثون الولاء من المولى كانوا بمنزلة مولى واحد ، نحو
الجماعة إذا اشتركوا في عتق عبد واحد ، كما تقدم تحقيق ذلك في المواريث .
ولو مات أحد هؤلاء الشركاء في عتق العبد الواحد فكل واحد من عصباته
لا يحمل أكثر من حصة المعتق لو كان حيا ، وهي جزء من نصف دينار أو ربعه ،
ولا يحمل النصف أو الربع كاملا فإنه لا ينزل منزلة المنفرد بالعتق ، بل غايته
أنه يمنزلة الشريك فيه ، وعن بعض كتب العامة إنه ما دام المعتق حيا لا يرتقى
بالعقل إلى عصباته وإن فضل عنه شئ من الدية لعدم الولاء لهم في حياته ، والتحقيق
ما عرفت ( 1 ) .
ومعتق الأب أولى من معتق الأم لاختصاص الولاء به . نعم إن كان أبوه رقيقا
وأمه معتقة عقل عنه معتق الأم ، فإن جنى الولد في حال رقية أبيه عقل عنه
معتق أمه ، فإذا عتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتقه ، ولو حصلت
سراية للجناية بعد ذلك لم يضمنها معتق الأب لأنها حصلت بجناية قبل الجر فلا
يضمنها مولي الأب ، بل ولا مولي الأم ، وإن ضمن أصل الأرش ، لأن الزيادة
حصلت بعد الجر وخروج الولاء عن مولي الأم ، والضمان مشروط بتحقق العقل
في الحالين ، وإنما يتحقق هنا بتحقق الولاء فهو كالذمي إذا رمى ثم أسلم الذي
ستعرف الكلام فيه إن شاء الله .
فالمتجه حينئذ كون الزيادة في مال الجاني دون بيت المال الذي يشترط الضمان
فيه بالخلو عن الموالي ، للأصل وإن احتمل ذلك أيضا ، تنزيلا لبرائة الموالي منزلة
هامش
( 1 ) راجع كشف اللثام ج 2 ص 348 .