إشكاله بإطلاق الأدلة . وحينئذ فيصبر عليه حتى يجد كسائر ديونه ، بل قد
يقال بناء على اعتبار الوجدان ، باعتباره حين الجناية كالتكليف لا حين حول الحول
فتأمل جيدا فإنك ستسمع إن شاء الله ما يدفع ذلك ، من احتمال عدم ضمان
العاقلة قبل الحول على وجه الدين ، بل هو خطاب تكليف ، بل يمكن الجزم بذلك
بعد التدبر في كلامهم هنا وفي كتاب الرهن ، والله العالم .
( ولا يدخل في العقل عندنا أهل الديوان ) الذين رتبهم الإمام عليه السلام
للجهاد وأدر لهم أرزاقا ودونت أسمائهم ، بعضهم عن بعض ، خلافا لأبي حنيفة
فقدم أهل الديوان على الأقارب لفعل عمر ( 1 ) المعلوم أنه لم يكن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل هو مخالف لما هو المعهود منه من جعلها على العصبة ، مع
احتمال عقله خصوصي العصبة من أهل الديوان .
( و ) كذا ( لا ) يدخل في العقل عندنا أيضا ( أهل البلد إذا لم
يكونوا عصبة و ) لكن ( في رواية سلمة ) السابقة ( ما يدل على إلزام أهل بلد
القاتل مع فقد القرابة ولو قتل في غيره وهي ) مع ضعفها ( مطرحة ) لم نجد
عاملا بها كما عرفت الكلام فيها .
( ويقدم من يتقرب بالأبوين على من انفرد بالأب ) كما في القواعد
وغيرها ومحكي المبسوط ، بل لا أجد فيها خلافا بينهم معللين له بأنه أقرب
فالأقرب أحق بالإرث ، ولما مر من خبري ( 2 ) البزنطي وأبي بصير في قاتل
هرب فمات ، ولكن إن لم يكن إجماع لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة عدم مدخلية
الأحق في الميراث هنا ، كعدم مدخلية الخبرين بعد أن كان موردهما العمد الذي
لم تعمل بهما فيه ، فإطلاق العصبة حينئذ بحاله ، ولعله لذا قال في التحرير :
" ولو قيل بعدم التقديم كان وجها لأن قرابة الأم لا مدخل لها في العقل " ثم
هامش
( 1 ) راجع المسالك ج 2 ص 522 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب العاقلة الحديث 1 و 3 .