إجماعا بقسميه ونصوصا ، فإن مات أخذت من التركة إن كانت ، كما في خبري ( 1 )
البزنطي وأبي بصير ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، خلافا للمحكي عن المبسوط فأسقطها
فهو واضح الضعف كما تقدم الكلام فيه ، بل وفيما إذا هرب ، الذي حكي عن النهاية
والغنية والوسيلة والاصباح والجامع أنه تؤخذ الدية حينئذ من عاقلته ، فإن لم
يكن له عاقلة فمن بيت المال ، إلا أنهم ذكروا ذلك في شبه العمد الذي لا فرق
بينه وبين العمد في ذلك ، ولذا حكوا عنهم بالخلاف فيه .
وعن الفاضل في المختلف اختياره لأن لا يبطل دم المسلم ، وللإجماع في الغنية ،
إلا أنه كما ترى موهون بمصير غير من عرفت إلى خلافه ، بل أجاد ابن إدريس
فيما حكي عنه في رده " بأنه خلاف الاجماع وضد ما تقتضيه أصول مذهبنا لأن
الأصل براءة الذمة ( 2 ) مضافا إلى الاجماع على أنه لا عقل للأولياء وبيت المال
إلا دية الخطأ المحض فأما الخطأ شبه العمد فلا تعقله العاقلة بغير خلاف فيه بيننا ،
وإنما تجب على الجاني نفسه ، ولا يرجع عن ذلك بأخبار آحاد لا توجب علما ولا
عملا " ( 3 ) .
بل في كشف اللثام " لم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال بمجرد
الهرب ( 4 ) " وإن كان فيه أنه مضمون خبر أبي بصير ( 5 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه قال : إن كان له مال
أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أداه الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب العاقلة الحديث 3 و 1 .
( 2 ) في المصدر : فمن شغلها يحتاج إلى دليل .
( 3 ) السرائر ، كتاب الحدود ، باب في أقسام القتل ولم ينقل لفظ عبارته بل
معناه فراجع .
( 4 ) كشف اللثام ج 2 ص 346 .
( 5 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب العاقلة الحديث الأول .