وحينئذ فلا يجب بضرب المرأة شئ غير القصاص على قول ، ودية الجنين ، إلا أن
تموت هي بالضرب ، أو يخرج شيئا من جسدها ، أو يؤثر أثرا يوجب أرشا ، كإحالة
اللون ، إذ قد عرفت أنه لا شئ في الايلام المجرد سوى التعزير ، وخصوصا
الألم الحاصل عند الاسقاط إن حصل ، فإنه لا يمكن اقتصاصه كما هو
واضح .
و ( لو ضرب النصرانية حاملا ) مثلا ( فأسلمت وألقته ) بعد إسلامها
( لزم الجاني دية جنين مسلم ، لأن الجناية وقعت مضمونة والاعتبار بها حال
الاستقرار ) لا وقت الضرب كما عرفت الكلام فيه في القصاص فيما إذا جرح النصراني
فأسلم ثم مات .
( ولو ضرب الحربية ) مثلا ( فأسلمت وألقته لم يضمن لأن الجناية لم
تقع مضمونة فلم تضمن سرايتها ) .
( ولو كانت أمة فأعتقت وألقته ) قبل أن تلجه الروح وقلنا بتبعية الحمل
للعتق ( قال الشيخ ) في محكي المبسوط : ( للمولى أقل الأمرين من عشر قيمتها
وقت الجناية أو الدية ، لأن عشر القيمة إن كانت أقل فالزيادة بالحرية فلا يستحقها
المولى ، فتكون لوارث الجنين ، وإذا كانت دية الجنين أقل ) من عشر قيمة الأم
( كان له الدية لأن حقه نقص بالعتق ) الذي هو من فعله ، نحو ما سمعته فيمن
جرح عبدا فأعتق فسرى فمات .
ولكن أورد عليه المصنف ( و ) تبعه الفاضل بأن ( ما ذكره بناء على
القول ب ) - أن الواجب ( الغرة ) مطلقا ليمكن كون قيمة الغرة أكثر من الدية
( أو على جواز أن تكون دية جنين الأمة أكثر من دية جنين الحرة وكلا
التقديرين ممنوع ، فإذن له عشر قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين ) مطلقا
والزائد بالحرية إن كان لورثة الجنين .
قلت : قد عرفت سابقا البحث فيما إذا جرح عبدا ثم أعتق فسرت فمات ،
وأن على القاتل دية الحر ويستحق منها السيد ما يساوي قيمة عبده حال الجناية ،