فلاحظ وتأمل .
ومنه يعلم أن الخلاف مع الشيخ هنا لفظي ، ضرورة كون المراد من أقل
الأمرين المعنى المزبور ، فلا ينافي كون دية الجنين مئة لا تزيد ولا تنقص فلا يناسب
التعبير عنها بأقل الأمرين ، إذ المراد من أقليتها زيادة عشر قيمة الأم عليها إلا
أنها هي تنقص ، وإلا فالظاهر اتفاق الجميع على أن دية جنين المملوك عشر
قيمة أمه ما لم تزد على دية الجنين الحر وإلا ردت إليها ، لأن الحر أصل
للمملوك بالنسبة إلى ذلك . وقول المصنف عشر قيمة الأم على التقديرين لا يراد به
تقدير الزيادة على دية الحر وعدمه كما في بعض القيود ، بل المراد أن له عشر قيمة
الأم التي لا تزيد على دية الحر مطلقا ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت ، وعن بعض الشافعية عدم استحقاق المولى
من جهة الملك شيئا لأن الاجهاض وقع في حال الحرية ، وما يجب إنما تجب
بالاجهاض ، فأشبه ما إذا حفر بئرا فتردى فيه حر كان رقيقا حال الحفر فإنه لا يستحق
السيد من الضمان شيئا .
وفيه إن من الواضح الفرق بين الأمرين بأن الحفر لا تأثير له في البدن قبل
الوقوع بخلاف الضرب .
ولو لم تتم خلقة الجنين ففي كشف اللثام ، " فإن كان فيه العشر أيضا كان
على الجاني ما في جنين الحر ، وهو قد يزيد على العشر وقد ينقص وربما يتساويان ،
فعلى الأولين للمولى أقل الأمرين من العشر أو عشرين دينارا مثلا ، وإن وزعناه
على المراتب الخمس فللمولى في النطفة مثلا خمس عشر قيمة أمه الأمة ،
وما زاد من تتمة العشرين دينارا إن زادت عليه لورثة الجنين ، ولا يصح
القول بأقل الأمرين حينئذ إلا على القول بالغرة أو عدم رد القيمة إلى دية
الحرة ( 1 ) " .
قلت : قد عرفت إمكان القول بأقل الأمرين بدون ذلك ، لكن على المعنى
هامش
( 1 ) كشف اللثام ج 2 ص 341 .