مضمونة بالدية فتضمن الأجزاء منها ، فيستكشف بذلك كما يستكشف تفاوت
المعيب والصحيح ، ثم يرجع بعد إلى الثمن الذي ضمن به المبيع ، فكذلك هنا وهو
واضح ( وإن كان المجني عليه مملوكا أخذ مولاه على قدر النقصان ) إن لم تزد
قيمته على دية الحر وإلا رد إليها ، لأن الحر أصل له في ذلك وفي كل ما فيه
مقدر من الأعضاء .
نعم لو لم تنقص قيمته بالجناية كقطع السلع احتمل السقوط للأصل ،
ويحتمل - بل في القواعد أنه الأقرب - أخذ أرش نقصه حين الجناية ، لأنها حينها
في معرض السراية ، فإن كان مملوكا كان لمولاه الأرش وإلا فرض
مملوكا ، وذلك لتحقق جناية أوجبت نقصا ولو حينا ، وفيه أن دية الجناية
إنما يستقر عند الاندمال أو تحقق الموت بها ، والمفروض عدم الموت وعدم
النقص بعده .
ثم إن مقتضى إطلاق المصنف وغيره ثبوت الأرش لو كانت الجناية على عضو
له مقدر وإن ساوى المقدر أو زاد عليه ، ولكن في المسالك " ولو قيل ينقص منه
شيئا لئلا يساوي الجناية على العضو مع بقائه زواله رأسا كان وجها ، لأن العضو
مضمون بالدية المقدرة لو فات ، فلا يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة مع
بقائه ( 1 ) " وفيه أنه اجتهاد في مقابلة ما عرفت ، وقد تقدم سابقا بعض الكلام في
المسألة ، فلاحظ وتأمل .
هامش
( 1 ) المسالك ج 2 ص 506 .