فكلام الأصحاب يأباه ، بل لم أجد من احتمله هنا ، بل صرح بعدمه بعضهم .
نعم ربما كان في تعليل بعضهم سقوطه في المأمومة لعدم التحديد وبالنص إيماء
إلى احتماله هنا فيتجوز حينئذ بالثلث ، إلا أنه كما ترى بعد عدم نص أحد
منهم عليه مع إطلاقهم فيها الثلث ، والله العالم .
وكذا لم أجد من احتمل اختصاص الثلث بما إذا كانت في الرأس إلا الأردبيلي ،
وإن كان ربما يشهد له في الجملة ذكرها في النصوص مع الشجاج المختص بالرأس ،
بل قد يستبعد ثبوت ثلث الدية في ثقب الخد مثلا بالأبرة ، اللهم إلا أن يمنع كون
ذلك من الجائفة ( 1 ) كما صرح به في التحرير والقواعد وغيرهما ومحكي الخلاف ، قال
في الأول : " وتتحقق الجائفة بالوصول إلى الجوف ولو بغرز إبرة ، ولو خرق
شدقه فوصل إلى باطن الفم فليس بجائفة ، لأن داخل الفم كالظاهر ، وكذا لو
طعنه في وجنته فكسر العظم ووصل إلى فيه ، ولو جرحه في ذكره فوصل إلى
مجرى البول من الذكر فليس بجائفة ( 2 ) " وهو صريح فيما ذكرناه ، ولعله لأن
المنساق من نصوص الجائفة غير ذلك مع أن الأصل البراءة .
نعم قال في القواعد : لو جرح رقبته فأنفذها إلى حلقه فعليه دية الجائفة ، وكذا
لو طعنه في عانته فوصل إلى المثانة " ( 3 ) ولكن لعله كما في كشف اللثام لصدق
الاسم عليهما ، ولعله لا يخلو من نظر في الجملة ، كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه في
المسألة الرابعة في النافذة .
( و ) كيف كان ف ( - لا قصاص فيها ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف
اللثام اتفاقا ، كما هو الظاهر للتغرير ، وللمقطوع ( 4 ) المنجبر بما عرفت ، فلا
يقدح إمكانه في بعض الأفراد ، خصوصا في مثل الخد بناء على أنه من
هامش
( 1 ) في بعض النسخ هكذا : " إلا أن يدعي كون ذلك في الجائفة " .
( 2 ) التحرير ج 2 ص 277 .
( 3 ) مفتاح الكرامة ج 10 ص 502 .
( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ديات الشجاج الحديث 18 .