( في المأمومة لأن السلامة معها غير غالبة ) فيتعذر القصاص للتغرير .
( و ) لكن ( لو أراد المجني عليه ) بها أو بالدامغة أو بالمنقلة أو
بالهاشمة ( أن يقتص في الموضحة ) مع فرض حصولها معها ( ويطالب بدية
الزائد جاز ) كما في القواعد ومحكي المبسوط ، لعموم الأدلة ، خلافا للمحكي
عن الخلاف تمسكا بالأخبار والاجماع كما عرفت الكلام فيه سابقا .
( والزيادة ) بعد اسقاط الخمسة للموضحة ( ثمانية وعشرون بعيرا ) لما
عرفت من أن فيها ثلاثة وثلاثين بعيرا ( و ) لكن ( قال في المبسوط ( 1 ) ) ثمانية
وعشرون ( وثلث بعير وهو بناء على أن في المأمومة ثلاثة وثلاثين بعيرا وثلثا )
لاطلاق النصوص أن فيها ثلث الدية ، وهو ذلك ( ونحن ) قد قدمنا الكلام فيه
وقلنا إن الأقوى أن ( نقتصر على ثلاثة وثلاثين ) بعيرا ( تبعا للنقل ) في
الصحيح وغيره المصرح بأن فيها ذلك ، وحمله على مجاز الحذف ليس بأولى من
حمل الثلث على المجاز ، بل هو أولى لما عرفت ، بل مع فرض تعارض المرجحين
يتجه العمل بأصل البراءة من الزائد .
( ولو جنى عليه موضحة فأتمها آخر هاشمة وثالث منقلة ورابع مأمومة
فعلى الأول خمسة ) للايضاح بلا خلاف ولا إشكال ( وعلى الثاني ما بين الموضحة
والهاشمة خمسة أيضا ) لا عشرة ، فإنها إنما تجب بالهشم مع الايضاح إذ لو
أوضح ثم هشم لم يكن عليه إلا العشرة ، فخمسة بإزاء الايضاح ، وفيه أنه مناف
لما دل على أن في الهشم عشرة ، الذي قد عرفت تعلق حكمه بالكسر وإن لم يكن
جرح ( و ) كذا الكلام في ما ذكره أيضا من أن ( على الثالث ما بين الهاشمة
والمنقلة خمسة أيضا ، وعلى الرابع تمام دية المأمومة ثمانية عشر بعيرا ) الذي وجهه
ما سمعت وفيه ما عرفت اللهم إلا أن يدعي أن المنساق من نصوص التقدير غير الفرض
والأصل البراءة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 7 ص 122 .