لعموم النص والفتوى ، بل مقتضاه ذلك وإن لم يبق الأثر ، وإن كان ظاهر الفاضل
في القواعد خلافه ، ولعله للحمل على الكسر الذي فرق بين انجباره على عيب ولا
عليه ، لكن هو كما ترى قياس لا نقول به ، أو لعدم صدق الموضحة بعد البرء الذي
هو محل استقرار الجناية وهو أيضا مخالف لاطلاق النص والفتوى .
ولو أوضحه في رأسه في موضعين فانخرق ما بينهما في الباطن خاصة إما
بفعله أو بسرايته وبقي ظاهر البشرة سليما ، فالأقرب كما في القواعد لزوم الديتين
لبقاء التعدد اسما ، فإن الإيضاح إنما تحقق بوضوح العظم وظهوره ، ويحتمل
الاتحاد للاتصال باطنا وتفسير الإيضاح بوصول الجرح إلى العظم وقد وصل ، بل
عن التحرير التردد في ذلك كما عن ظاهر المبسوط لكن الأقوى ما عرفت . ولو
وصل بينهما في الظاهر دون الباطن بأن قطع بعض اللحم الظاهر ولم يصل إلى
العظم فهما موضحتان وما بينهما متلاحمة أو دامية أو سمحاق ، بل لعل الاتحاد
هنا غير محتمل .
نعم لو ضربه ضربة واحدة فجرحه جراحة واحدة طرفاها موضحتان دون
الوسط فالكل موضحة واحدة .
( ولو شجه واحدة واختلفت مقاديرها ) فأوضح بعضها مثلا دون بعض
( أخذ ) منه ( دية الأبلغ ) عمقا ( لأنها لو كانت كلها كذلك لم تزد على
ديتها ) لصدق الاسم مع ما عرفت من عدم الاختلاف بالصغر ( و ) الكبر بعد اتحاد
الجناية .
نعم ( لو شجه في عضوين ) اختلفت ديتاهما أو اتفقتا كاليدين مثلا
( كان لكل عضو دية على انفراده ولو كان بضربة واحدة ) فإن اختص الأبلغ
كالموضحة بأحدهما كان فيه دية وفي الآخر دية ما دون ، وإن عمهما الموضحة مثلا
كان له دية موضحتين لعضوية ( ولو شجه في رأسه وجبهته ) شجة واحدة متصلة
كذلك ( فالأقرب أنها واحدة لأنهما عضو واحد ) عرفا إذ الرأس يشملهما ،
والأصل البراءة ، وإن استشكل فيه في القواعد ومحكي المبسوط من ذلك ومن
جواهر الكلام — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٠