( فروع )
لكن ينبغي أن يعلم أولا إنك قد عرفت في كتاب القصاص عدم اختلاف أرش
الجروح بصغره وكبره في الطول والعرض ، لصدق الاسم والتعليق عليه في النص
والفتوى ، بل إنما يختلف باختلافه في النزول إذا خرج به عن الاسم إلى اسم آخر ،
كما إذا نزلت الحارصة إلى المتلاحمة والمتلاحمة إلى الموضحة ، وأما إذا لم يخرج
إلى اسم آخر فاختلافه نزولا كاختلافه أيضا طولا وعرضا وحينئذ ف ( - لو أوضحه
اثنتين ففي كل واحدة خمس من الإبل ) بلا خلاف ولا إشكال لأصالة تعدد
المسبب بتعدد السبب .
( ولو وصل الجاني بينهما ) ففي المتن والإرشاد ( صارتا واحدة كما لو
أوضحه ابتداء ) لصدق الاسم ، وأصالة البراءة وبناء فعل الواحد بعضه على بعض ،
كما لو قطع يديه ورجليه ثم قتله فإن الدية واحدة لاتحاد الجاني ( وكذا لو سرتا )
أو سرت إحداهما ( فذهب ما بينهما ) من الحاجز ( لأن السراية من فعله )
فهي من تتمة الجنايتين الأولتين ، ولا يستقر حكمهما ما لم تستقرا وإنما
استقرتا بعد السراية مع أصل البراءة .
ولكن قد يشكل ذلك كله بزيادة الجناية وتعددها وأصل بقاء الشغل بديتي
موضحتين والجناية والسراية زيادة مضمونة على ذيها فكيف تقلل الدية ، بل الظاهر
ثبوت دية مستقلة لها لو كانت موضحة أو غيرها ، كما جزم به في الإيضاح ومجمع
البرهان ، وقد استشكل فيه الفاضل في القواعد في الاتحاد في الأولى ولم يستشكل في
السراية ( و ) الحق عدم الفرق بعد أن كانت السراية مضمونة أيضا فهي حينئذ
كما ( لو وصل بينهما غيره ) إذ لا إشكال ولا خلاف في أنه متى كان كذلك
( لزم الأول ديتان ) بفعله ( والواصل ثالثة لأن فعله لا يبنى على فعل غيره و )