هو واضح ، نعم ( لو وصلها المجني عليه فعلى الأول ديتان والواصلة هدر ) لأنه
الجاني على نفسه .
( و ) كيف كان فعلى الاتحاد ( لو تخالفا ) وتخاصما ( فقال الجاني
أنا شققت بينهما ) أو سرتا أو إحداهما بعد أن اعترف أو ثبت أنه أوضحه موضحتين
( وأنكر المجني عليه ) فقال أنا أو ثالث وصل بينهما ( فالقول قول المجني
عليه مع يمينه ) كما في القواعد وغيرها ومحكي المبسوط ( لأن الأصل ) بل
الظاهر أيضا من حدوثهما ( ثبوت الديتين ولم يثبت المسقط ) وهو وصل الجاني
الأول بالسراية أو جناية ثالثة ، بل الأصل عدم السراية أو جناية ثالثة من الجاني ،
وقد يقال بتقديم قول الجاني لأن الأصل البراءة ولا يستقر مقدار الدية إلا
باستقرار الجناية ، والأصل عدم تخلل جناية جان آخر وعدم استقرارها قبل
الاتصال ، ولعل التحقيق اختلاف الحكم باختلاف الابراز للدعوى والانكار .
( وكذا لو قطع يديه ورجليه ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال
واختلفا ) فادعى الجاني موته بالسراية ، فتدخل دية الطرف في النفس ، فلا يكون
عليه إلا دية واحدة ، وأنكر المجني عليه ( فالقول قول الولي مع يمينه ) لمثل
ما عرفت ، بل يضعف هذا الاحتمال المزبور لأن الأصل عدم السراية وعدم الدخول
في النفس إلا أن يفرض إبراز الدعوى على وجه يقتضي ذلك ، فإن المدار على
ذلك كما أشرنا إليه سابقا .
ولو أوضحه موضحات متعددة زادت على عشرين وبينها حواجز ، وجب عليه
في كل موضحة خمس من الإبل ، ولو زادت على دية النفس .
ولو أوضحه ثم اندمل فجاء آخر أو الجاني الأول فأوضحه في ذلك الموضع ،
كان عليه دية أخرى ،
ولو أوضحه موضحة واسعة فاندمل جوانبه وبقي العظم ظاهرا دفع إليه دية
موضحة . ولو اندمل الكل والتحم وستر العظم لكن بقي الشين والأثر فكذلك ،
جواهر الكلام — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٩