من الدية ، فمع اجتماعهما يجبان معا . ويحتمل وجوب أكثرهما كما سمعته في
اللسان والكلام إذا قطع نصفه ( 1 ) مثلا فذهب ربع الحروف أو بالعكس
كما عن المبسوط ، لأنه جناية واحدة تضمنت ذهاب العين والمنفعة ، ولعل
الأول أقوى .
( ولو قطع الحشفة وقطع آخر ) أو هو ( ما بقي كان الأول الدية
وعلى الثاني الأرش ) كما لو قطع الأصابع ثم قطع هو أو غيره الكف إذ المقدر
المستفاد من النصوص السابقة إنما هو في قطع الحشفة فما فوق ، والفرض تحققه
بالقطع الأول ، فيبقى الثاني بلا مقدر فتجب فيه الحكومة .
( وفي ذكر العنين ثلث الدية ) وفاقا للمشهور ، بل كافة المتأخرين ، بل
عن الخلاف ( 2 ) الاجماع عليه وإن حكى الخلاف فيه في محكي كتاب القصاص
منه ( 3 ) ، إلحاقا - بعد انسياق النصوص السابقة إلى غيره - بالأشل الذي فيه
ثلث الدية . كما عرفته في كل عضو أشل ، بل منه يعلم أنه لو جنى عليه حتى
صار أشل وجب ثلثا الدية كما تقدم سابقا ، بل وكذا لو صار عنينا على ما صرح به
في كشف اللثام . والمراد بالأشل هنا الذي يكون منبسطا أبدا فلا ينقبض ولو في
هامش
( 1 ) كانت عبارة الأصل مغلوطة فصححناها بمعونة عبارة كشف اللثام ج 2 ص 328
( 2 ) قال في ديات الخلاف : " العين القائمة . . وذكر الأشل كل هذا وما في
معناه فيه ثلث دية صحيحه . . . دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم " ج 2 ص 393 .
( 3 ) قال في قصاص الخلاف : " في ذكر العنين ثلث دية الذكر الصحيح . . . دليلنا
اجماع الفرقة وأخبارهم " ج 2 ص 367 . ولم أجد فيه ما يشعر بالخلاف نعم قال في
رياض المسائل : " وفي ذكر العنين ثلث الدية . . . ومر نقل الاجماع عليه عن الخلاف مع
نقل الخلاف فيه في كتاب القصاص في القسم الثاني منه في قصاص الأطراف " ج 2 ص 604
و 588 ولكن ضمير ( منه ) يرجع إلى قصاص رياض المسائل لا قصاص الخلاف فراجع فإنه
منشأ الاشتباه ظاهرا .