ولكل واحد منهما على انفراده حلة ، قلت : وأما أبو عبيد فإنه جعل الحلة
ثوبين ، وروى شمر عن القعنبي عن هشام بن سعد ، عن حاتم بن أبي نضرة ، عن عبادة
ابن نسئ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الكفن الحلة وخير الضحية
الكبش الأقرن ، وقال أبو عبيد : الحلل برود اليمن من مواضع مختلفة منها ، قال :
والحلة إزار ورداء ، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ، قال : ومما يبين ذلك
حديث عمر ، إنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى فهذان
ثوبان ، وبعث عمر إلى معاذ بن عفراء بحلة فباعها واشتري بها أرؤس من الرقيق
فأعتقهم ، ثم قال : إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي ،
أراد بالقشرتين الثوبين ، قلت : والصحيح في تفسير الحلة ما قال أبو عبيد لأن أحاديث
السلف تدل على ما قال " ( 1 ) .
مضافا إلى شهادة ما سمعته من الأصحاب له ، بل ينبغي الاقتصار فيها على
برود اليمن ، لأنه المتيقن ، ونص عليه الفاضلان والشهيدان وأبو العباس وغيرهم ،
على ما حكى عن بعضهم ، وإن كان بعض كلمات أهل اللغة تقتضي الأعم من ذلك ،
وأما إلحاق خصوص نجران باليمن ، فلم أجد له شاهدا ، نعم الظاهر اعتبار ما يسمى
ثوبا عرفا لا مجرد ما يستر العورة .
وأما الرابع فلا أجد فيه خلافا بل عن الغنية وظاهر المبسوط والسرائر
والتحرير وغيرها الاجماع عليه ، والنصوص ( 2 ) مستفيضة فيه حد الاستفاضة
وهو معروف .
ولكن في الرياض : " أي مثقال من الذهب خالص كما في صريح الخبر "
أي موثق أبي بصير ( 3 ) قال : " دية المسلم عشرة آلاف درهم من الفضة ، أو ألف
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة للأزهري ج 3 ص 441 - 442 ، وكانت عبارة الأصل كعبارة كشف
اللثام - المنقولة عنه ظاهرا - مغلوطة وصححناها على طبق المصدر .
( 2 ) راجع الوسائل الباب - 1 - من أبواب ديات النفس .
( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب ديات النفس الحديث 2 وله ذيل .