ممن عادته ذلك ، كابن إدريس والفاضل في المختلف وغيره يشعر بعدم فهم الخلاف
منهم في ذلك ، والأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف .
( و ) على كل حال فهي ( تستأدى في سنة واحدة ) عندنا كما في كشف
اللثام ومحكي المبسوط وصحيح أبي ولاد ( 1 ) وحسنه ( 2 ) ، بل عن غير واحد
نفي الخلاف فيه ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، وهو كذلك على معنى عدم التأجيل
زائدا على السنة كما تسمعه في غيرها ، خلافا لأبي حنيفة فأجلها ثلاث سنين ،
بل لعله كذلك أيضا على معنى عدم وجوب المبادرة عليه إلى أدائها قبل تمام
السنة ، وإن حكى عن الشيخ في الخلاف حلولها مدعيا عليه إجماع الفرقة
وأخبارها ، إلا أنا لم نجد من وافقه عليه ولا خبرا صريحا يقتضيه ، بل ظاهر
الصحيح المزبور ومعقد صريح الاجماع وظاهره ونفي الخلاف ، خلافه ، وبه يخرج
عما يقتضي الحلول من إطلاق النصوص ، نعم لا يجوز له تأخيرها عنها إلا مع
التراضي بعقد صلح أو غيره .
ومبدء السنة مع إطلاق ثبوتها من حين التراضي لا من حين الجناية ، وإن
قيل إنه مقتضي قول أبي على بالتخيير ، لكنك عرفت ضعفه في محله .
وكيف كان فهي حيث تجب ابتداء كما في قتل الوالد الولد ونحوه ( من
مال الجاني ) لا العاقلة ولا بيت المال ( مع التراضي بالدية ) على الاطلاق
بلا خلاف ، كما عن الخلاف والغنية الاعتراف به ، بل ظاهرها كونه بين المسلمين
كما أن ظاهر المحكي عن المبسوط الاجماع عليه عندنا ، مؤيدا بشهادة التتبع
له ، مضافا إلى ما في الخبرين ( 3 ) " لا يضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا "
وفي المضمر ( 4 ) " فإن لم يكن له مال يؤدى سأل المسلمين حتى يؤدي ديته
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ديات النفس الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب ديات النفس الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب العاقلة الحديث 1 و 2 .
( 4 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 5 .