المقتص شيئا ، وتبعه ابن البراج في محكي المهذب والجواهر ، لما سمعته من
خبر سورة بن كليب ( 1 ) في القاتل إذا كان أقطع اليد ، ولكن مقتضاه
أن المقطوعة قصاصا بحكم المأخوذ ديتها كما عن موضع من المبسوط ، بل
يناسبه ما جزموا به في غير المقام في ما لو قطع إصبعا من رجل ويدا من آخر
من أنه يقتص للأول في الإصبع وللآخر في اليد مع دفع دية الإصبع .
وعلى كل حال فقد عرفت أن الخبر المزبور مقصور على محله
وإلا لكان مقتضاه عدم شئ على من قطع يدا مثلا ولا يد له خلقة ، وهو
معلوم البطلان ، فلا ريب في أن الأقوى الأول لا الثاني .
وأضعف منه ما يوجد في كلام بعض متأخري المتأخرين من عدم
رد شئ مع قطعها مطلقا سواء كانت مفقودة خلقة أو بآفة أو أخذ
ديتها ، لصدق ( اليد باليد ) ( 2 ) إذ هو مع أنه خرق للاجماع واضح
الفساد ، لعدم صدق المقاصة مع فرض الاختلاف المزبور .
ولو كان الأمر بالعكس بأن كان النقصان في يد المجني عليه ففي
القواعد والمسالك ومحكي التحريم لم يقطع يد الجاني ، بل يقطع منها الأصابع
التي قطعها ويؤخذ منه حكومة الكف ، وزاد في الثاني ويؤخذ دية الجميع
مع التراضي ثم قال : ( وربما قيل بالمنع من القصاص على هذا الوجه
لعدم المماثلة ، فلا نجيز أن تلقى حديدة القصاص في غير الموضع الذي
ألقى عليه حديدة الجاني ، ولعل هذا القول هو المحكي عن ابن إدريس ،
بل هو الذي فهمه بعضهم من عبارة الارشاد ( يقتص للكامل من الناقص ،
ولا يضم أرش ، ولا يجوز العكس فتثبت الدية ) .
ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا
عند قول المصنف في المسألة الثانية عشر : ( وكذا لو قطع كفا بغير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2 .