وهذا منه إغفال في التصنيف ، فإنه قد رجع عنه في المبسوط ) .
لكن في المختلف ( هذا جهل منه وقلة تأمل وعدم تحصيل ، وذلك
لقصور فهمه وشدة جرأته على شيخنا وكثرة سوء أدبه مع قصوره أن
يكون أقل تلاميذ شيخنا ، وقوله : قد رجع عن ذلك في مبسوطه افتراء
عليه ، فإنه قد نقل فيه ثلاثة أقوال ، وقال : إن هذا هو الذي يقتضيه
مذهبنا ) .
قلت : ويمكن أن يكون الشيخ أشار بالأخبار إلى ما سمعته في الأذن
من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) : ( إنما يكون القصاص من أجل
الشين ) الصريح في أن إزالتها لذلك لا لنجاستها ، بل وإلى ما ورد ( 2 )
في سن غير المثغر التي أنبتت من عدم القصاص بها ، إذ ليس هو إلا
لانباتها ، فلا يقلع بها سن المثغر التي لم تعد في العادة إن قلعت ، وبنبات
السن من المثغر في الفرض يظهر أنها بحكم غير المثغر وإن كان على خلاف
العادة ، فلا تصلح أن تكون قصاصا عن سن المثغر ، وإلا لشرع القصاص
لها بسن المثغر ، فالمتجه حينئذ ما ذكره الشيخ ، وهو الموافق لما ذكرناه
في مطاوي البحث ، والله العالم .
( ويشترط في ) قصاص ( الأسنان ) كغيره من الأعضاء
( التساوي في المحل ) حتى بالنسبة إلى الأصالة والزيادة بلا خلاف
أجده فيه ، بل ولا إشكال ، ضرورة توقف صدق القصاص عليه فضلا
عن الاعتداء والعقاب بالمثل ( فلا يقلع سن بضرس ) طاحنة ( ولا
بالعكس ) ولا ثنية برباعية أو ناب أو ضاحك ولا بالعكس ، ولا رباعية
مثلا من أعلى أو من الجانب الأيمن بمثلها من أسفل أو من الأيسر وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 من كتاب الديات .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 من كتاب الديات .