قطعت ( ثم اندملت ثبت القصاص فيهما ) بلا خلاف معتد به أجده
فيه ، لعموم الأدلة بعد كون السراية من فعله ، بل عن المبسوط أنه
الذي يقتضيه مذهبنا ، لكن عنه في موضع آخر أنه أثبت في السراية
الدية دون القصاص ، وهو واضح الفساد ، وأوضح منه فساد ما عن
أبي حنيفة من أنه لا حكم للسراية أصلا .
( وهل له القصاص في الإصبع وأخذ الدية في الباقي ) وإن
لم يرض الجاني ؟ ( الوجه لا ) وفاقا للفاضل ( لامكان القصاص
فيهما ) مع تعمد الجناية عليهما ، إذ السراية من توابع جنايته ، فهو
كمقطوع الكف عمدا بضربة واحدة في عدم جواز اقتراح ذلك له ، بل
لعل دخول الإصبع في الكف نحو دخول اليد مثلا في النفس لو جنى
عليه بها فسرت إلى نفسه ، فإنه ليس للولي القصاص في اليد وأخذ الدية
عن النفس ، بل في المسالك وغيرها ( ولأن الواجب في العمد القود ،
والدية لا تثبت إلا صلحا أو بسبب عارض ، وهو مفقود هنا ، حيث
يمكن القود ) وإن كان ذلك لا يخلو من نظر في قصاص الطرف ،
ولعل وجه الجواز تغاير المحل وكون الجناية على أحدهما بالمباشرة وعلى
الآخر بالسراية التي هي في قوة السبب ، فهما كجنايتين ، لكنه كما ترى .
( ولو قطع يده ) مثلا ( من مفصل الكوع ثبت القصاص )
بلا خلاف ولا إشكال ، لعموم الأدلة بعد معلومية كون القصاص في ما
دون النفس بجرح يشق أو عضو يقطع ، والمراد به كل عضو ينتهي إلى
مفصل ، لأن له حدا ينتهي إليه ، فلا تغرير في القصاص .
( ولو قطع معها بعض الذراع اقتص في اليد ) من الكوع
بلا خلاف أجده ( وله الحكومة في الزائد ) دون القصاص ، لعدم
المفصل واختلاف أوضاع العروق والأعصاب وعدم القصاص في كسر العظام .