المزبور لو سلم لا يقتضي الضمان بعد أن لم يكن على صحته دليل ،
والله العالم .
( ولو اقتص البالغ بالسن ) من مثله ( فعادت سن الجاني )
دون المجني عليه ( لم يكن للمجني عليه إزالتها ) وفاقا لابن إدريس
والفاضل والشهيدين والأردبيلي على ما حكي عن بعضهم لا حسبة كما سمعته
في الأذن ( لأنها ليست بجنسه ) ولا حقا بناء على أنها هبة من الله
تعالى ، ضرورة كونه قد استوفى حقه بالقصاص ، بل في القواعد وكشف
اللثام ( وبناء على أنها بدل الفائت ، لزيادة الألم ، وللشبهة ، لاحتمال
أن تكون هبة مجددة ، إلا أنه لا يكون المجني مستوفيا لحقه ، لأن
سنة مضمون بالدية ، لأنها لم تعد ، وسن الجاني غير مضمونة بالدية ،
لأنها في الحكم كسن طفل غير مثغر ففيها الحكومة ، فتنقص أي الحكومة
عن دية سن ويغرم الباقي ) وزاد في الأخير ( وإن أزال المجني عليه
العائدة أيضا كانت عليه ديتها ، وله دية سنة ، فيتقاصان ، وعليه الحكومة
لقلعه الأول الذي فعله بزعم القصاص ) .
قلت : لعل المتجه بناء على أنها بدل الفائت القصاص فيها ، ضرورة
تبين بطلان الاستيفاء الأول بظهور كونها سن غير مثغر ، فيقلعها حينئذ ،
ويضمن الحكومة ، ولعله لذا قال في محكي الخلاف والمبسوط والوسيلة بأن له
إزالتها أبدا ، بل في المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا ، بل في الأول أن
عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، وإن قال في السرائر : ( إنه يضحك
الثكلى يا سبحان الله من أجمع معه على ذلك ؟ وأي أخبار لهم فيه ؟ !
وإنما أجمعنا في الأذن لأنها ميتة لا تجوز الصلاة معها ، لأنه حامل نجاسة
ولاجماعنا وتواتر أخبارنا ، فالتعدية إلى السن قياس ، وهو باطل عندنا ،
ولأنه هبة محددة من الله خلقة ليست تلك المقلوعة ، فكيف تقلع أبدا ؟ !