المقطوع إلى أصله ) على وجه يعلم أنه صنف أو ثلث ( و ) هكذا
ثم ( أخذنا من الجاني بحسابه ) أي ما نسبته إلى أنفه أو مارنه نسبة
المقطوع من أنف المجني عليه إلى أنفه أو مارنه ، ولم يؤخذ من الجاني
ما يساوي في المساحة المقطوع من المجني عليه ( لئلا يستوعب أنف
الجاني بتقدير أن يكون صغيرا ) وأنف المجني عليه كبيرا ، فالنصف
من أنف الجاني أو مارنه بالنصف من ذلك من المجني عليه ساواه في
المساحة أو زاد أو نقص ، والثلث بالثلث . وبالجملة لا يراعى المساحة
بين الأنفين حتى يقتص بقدر ما قطع وإن كان تمام الآخر ، بل إنما يراعى
النسبة ، كذا ذكره من تعرض لذلك كالشيخ والفاضل وثاني الشهيدين
والإصبهاني .
ولكنه لا يخلو من بحث ، ضرورة اقتضائه قطع القليل بالكثير
وبالعكس ، بل لعله مناف لما سمعته سابقا في الشجاج من أنه لو كان
رأس الشاج صغيرا استوعبناه وأخذنا أرش الزائد بنسبة المتخلف إلى
أصل الجرح ، بل ومناف لما سمعته من كون المدار على الاسم في الأطراف
والمساحة في الشجاج ، ضرورة خروج الفرض عنهما ، فإنه لا اسم ولا
مساحة ، اللهم إلا أن يدعى استفادة النسبة المزبورة مما ورد من قوله تعالى ( 1 ) :
( الأنف بالأنف ) مثلا ، ولكنه كما ترى ، أو يدعى صدق القصاص
بذلك عرفا ، ولعل الأولى فيه التقاص بما يمكن منه عرفا والرجوع في
غيره إلى الدية ، والله العالم .
( وكذا يثبت القصاص في أحد المنخرين ) بلا خلاف أجده
بين من تعرض له مع تساوي المحل يمينا وشمالا ، لعموم الأدلة الشامل
لذلك ، لأن له حدا ينتهي إليه ، كأحد الأصابع .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .