من الشيخين وعن أبي الصلاح ، وأما الكسر والمنقل والمنجبر والجرح الملتئم
والمأمومة والجائفة وما يجري مجراه فلا قصاص في شئ منها .
إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح للخروج به عما يقتضيه عموم الأدلة
من جواز القصاص مع عدم التغرير المزبور من غير مدخلية للبرء وعدمه ،
ومن عدمه مع التغرير المزبور ولو بتعذر المماثلة أو تعسرها بعد الاعتضاد
بما سمعت من حكاية نفي الخلاف والاجماع وغير ذلك ، وحينئذ فالمدار
عليه ، والله العالم .
( وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ؟ قال في المبسوط : لا ،
لما لا يؤمن من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها ) فلم يعلم حينئذ
قبل العلم بحالها أن حقه القصاص في الطرف أو النفس وفي موثق إسحاق
أو حسنه ( 1 ) عن جعفر ( عليه السلام ) ( أن عليا ( عليه السلام )
كان يقول : لا يقضى في شئ من الجراحات حتى تبرأ ) .
( وقال في الخلاف بالجواز ) لكن ( مع استحباب الصبر ،
وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده التي منها العمل بعموم قوله تعالى :
( والجروح قصاص ) ( 2 ) ( فمن اعتدى ) ( 3 ) ( وإن عاقبتم ) ( 4 )
خصوصا بعد ما قيل من دلالة الفاء على ذلك بلا مهلة وإن كان فيه نظر
واضح ، ومنها أصالة البراءة من وجوب الصبر ، وأصالة عدم حصول
السراية ، بل وأشهر ، بل لم نجد فيه مخالفا عدا ما سمعته من المبسوط
مع أن المحكى عنه أنه قال : ( التأخير فيه أحوط ) وهو بعينه الاستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب موجبات الضمان الحديث 2 من كتاب الديات .
( 2 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 الآية 194 .
( 4 ) سورة النحل : 16 الآية 126 .