المعلوم استحقاقها له على كل حال ( حتى يندمل ثم يستوفى الباقي أو
يسرى ، فيكون له ما أخذ ) بل في المسالك أنه الأشهر ، بل في مجمع
البرهان أنه المشهور ، بل في محكي المبسوط أنه الذي يقتضيه مذهبنا ، بل
في المتن هنا ( وهو أولى ، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس
وفاقا ) محكيا مستفيضا بل محصلا ، فلا يتسلط على المال بمجرد ظن
البقاء أو احتماله الذي لا يعارض يقين البراءة .
ولكن ذلك لا يقتضي الكشف ، فإنه أعم منه ومن الاسقاط الذي
يمكن كونه مفاد الأدلة ، فإن أدلة إيجاب الدية في الخطأ تقتضي ترتبها
بحصول السبب ، وذلك لا ينافي التداخل عند حصول السراية إلا أن ذلك
يقتضي مثله في القصاص ، ولذا كان المحكي عن المبسوط فيهما عدم الجواز ،
نعم يشكل ذلك على غيره ممن قال بجواز المبادرة إلى القصاص وإن قلنا
بالدخول دون الدية كالمصنف وغيره . ويمكن إرادة المصنف الأولوية
الندبية .
لكن قد عرفت أنه في القصاص لم يحك الخلاف فيه إلا عن المبسوط ،
وهو غير متحقق ، بخلافه في المقام الذي قد سمعت حكاية الشهرة على
عدم الجواز ، بل لعل ظاهر محكي المبسوط الاجماع ، اللهم إلا أن يفرق
بين القصاص والدية ، وهو مشكل جدا فتأمل . وعلى كل حال فالأمر
منحصر عندنا في القولين .
وأما القول بأنه ليس له المطالبة بشئ فالظاهر أنه للعامة وإن حكاه
بعض أصحابنا ، بل ربما احتمل في عبارة المبسوط ، إلا أنه لوضوح
فساده ضرورة ثبوت دية له على كل حال يجب تنزيه الشيخ عنه .
ثم على القول بتعجيل الأخذ ثم حصلت السراية يجب إرجاع الزائد
عن دية النفس وما اندمل من الجراح لما عرفته من الدخول ، كما هو
جواهر الكلام — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٩