وإن كان قد يناقش بأنه لو كفت المساواة دية لجاز قلع العين إذا
فقدت اليدان والرجلان ، وقياس الرجل على اليد التي يمكن دعوى حصول
المقاصة فيها باعتبار الصدق ومن هنا حكى عليه الاجماع في المسالك
ومحكي المهذب البارع والمقتصر ، ونفي فيه الخلاف في التنقيح والرياض
لا وجه له ، لكن العمدة ما عرفت .
نعم ليس في الخبر المزبور ترتيب في الرجلين ، وإنما هو موجود
في معقد إجماع الخلاف والغنية ، ولعله كاف في إثبات ذلك بعد عدم
العلم بخطأه .
وأما قطع اليد اليمنى باليد اليسرى مع عدم اليمين له فقد ذكره
بعضهم ، ويمكن استفادته من النص والفتوى أيضا .
بل قد يقال أيضا بقطع اليد بالرجل إذا لم يكن له رجلان عكس
الأولى ، لفحوى الخبر المزبور ، بل لعل التعليل فيه ظاهر في ذلك .
هذا كله في خصوص اليدين والرجلين دون غيرهما ، لقاعدة الاقتصار
على المتيقن في ما خالف العمومات ، كما صرح به غير واحد ، خلافا
للحلي فعمم الحكم ، حيث قال : ( وكذلك القول في أصابع اليدين
والرجلين والأسنان ) ولعله نظر إلى العلة في الرواية التي ظاهر الأصحاب
عداه عدم العمل بها في ذلك ، حتى في العينين مثلا ، فلا تقلع اليمنى
باليسرى مع عدمها ، وبالعكس وإن كان لولا ذلك لأمكن القول به ،
للخبر المزبور المؤيد باطلاق قوله تعالى ( 1 ) : ( العين بالعين ) مثلا بعد
تخصيص اعتبار الترتيب بصورة الامكان ، فتأمل .
( و ) على كل حال ف ( كذا ) الكلام في ما ( لو قطع
أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه ورجلاه بالأول فالأول ، وكان لمن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .