فقال : إنما كان يفعل ذلك في ما يجب من حقوق الله تعالى ، فأما ما يجب
من حقوق المسلمين فإنه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص ، اليد باليد
إذا كانت للقاطع يدان ، والرجل باليد إذا لم تكن للقاطع يد ، فقلت له :
أما توجب عليه الدية وتترك رجله ؟ فقال : إنما نوجب عليه الدية إذا
قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان ، ثم نوجب عليه الدية ،
لأنه ليست له جارحة يقتص منها ) .
وهي معلومة الصحة إلى حبيب وأما هو ففي المسالك لا نص على
توثيقه ، قال : ( وحينئذ فاطلاق جماعة من الأصحاب صحة الرواية
مدخول أو محمول على الصحة الإضافية ، كما تقدم في نظائره ، وهذا
هو السر في نسبة المصنف الحكم إلى الرواية من غير ترجيح ) .
قلت : قد يقال بكفاية شهادة وصفها بالصحة في المختلف والإيضاح
والمهذب البارع والتنقيح ، بل في الروضة نسبة وصفها بذلك إلى الأصحاب ،
على أن المذكور في ترجمته أنه كان شاريا ورجع إلى الباقر والصادق
( عليهما السلام ) وانقطع إليهما ، بل عن صاحب البلغة الحكم بكونه ممدوحا ،
بل عن الفاضل المتبحر وحيد عصره وخصوصا في الحديث والرجال
الآغا محمد باقر عن جده أنه حكم بأنه ثقة .
كل ذلك مضافا إلى انجباره بما عرفت ، بل لم نعثر على راد له غير
الحلي وثاني الشهيدين في بعض المواضع من بعض كتبه على أصليهما الفاسدين
والفخر في خصوص قطع الرجل باليد .
بل وإلى تأييده بما قيل من أنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر اليمين
كالقيمة في المتلفات ، والدية مع تعذر القصاص ، والمساواة الحقيقية لو
اعتبرت لما جاز التخطي من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى كما لا يجوز
لو كانت الجناية واحدة .
جواهر الكلام — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٢