ونشوؤه بالألبان المختلفة ، بل ربما احتمل العدم لذلك حتى لو وجدت
مرضعة راتبة ، لأن لبن أمه أوفق بطبعه وإن كان فيه منع واضح حتى
مع القول بمثله في الحدود التي مبناها التخفيف ، بخلاف حقوق الناس
التي لا يجوز تأخيرها مع طلب أهلها بمثل هذه الاعتبارات .
وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله : ( وهل يجب على الولي
الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم دفعا لمشقة اختلاف
اللبن ، والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم ،
والتأخير إن لم يكن ) ما يعيش به وإن كنا لم نجد القائل المزبور ،
نعم ذكره غير واحد احتمالا .
ولو طلب الولي المال من الحامل أو ذات الولد الرضيع فلم يجب
عليها إجابته كغيرها .
وكذا لا يجوز أن يقتص من الحامل في الطرف حذرا من موتها
بالسراية فيهلك ولدها أو سقوط الحمل بألمها ، بل لا يجوز القصاص
منها بعد الوضع أيضا ما لم يوجد المرضع أو يستغني الولد بالغذاء حذرا
من السرية إلى نفسها .
( ولو قتلت المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على ) الولي
( القاتل ) لها بدون إذن الحاكم ، بل ومع إذنه مع علمهما بالحال أو
جهلهما أو علم القاتل دون الحاكم ، لأنه المباشر ، وأما الإثم فعلى من علم منهما .
هذا وفي المسالك وجهان آخران في صورة علمهما : أحدهما ضمان
الحاكم ، لأن الاجتهاد والنظر إليه ، والبحث والاحتياط عليه ، وفعل
الولي صادر عن رأيه واجتهاده ، فهو كالآلة ، والثاني الضمان عليهما
بالسوية ، لأن الأول مباشر وأمر الحاكم كالمباشرة فيشتركان في الضمان .
وهما معا كما ترى ، بل تعليل الأول منهما لا يناسب فرض علمهما بالحال .