ولا ضمان عليه ، وأخذت دية اليد من تركته بناء على وجوب الدية في
مثله ، فتأمل .
( ولو سرى القطع في المجني عليه والحال هذه ) فإن كان قبل
القصاص تساوى وليه وولي المقتول في استحقاق القتل ، وصار كما لو
قتلهما ، وقد سبق حكمه ، وإن كانت السراية بعد القصاص ففيه أقوال :
أحدها وهو المحكي عن المبسوط أنه ( كان للولي ) أي ولي المقطوع
( نصف الدية من تركة الجاني ، لأن قطع اليد بدل عن نصف الدية و )
الثاني ما ( قيل ) من أنه ( لا يجب ) له ( في تركة الجاني
شئ ، لأن الدية لا تثبت في العمد إلا صلحا ) والفرض عدمه ،
والقصاص قد فات محله ، والثالث الرجوع بالدية أجمع ، لأن للنفس
دية على انفرادها ، والذي استوفاه في العمد وقع قصاصا ، فلا يتداخل ،
وفي المسالك اختار هذا العلامة في التحرير ، وهو متجه ، بل في كشف
اللثام أنه المشهور ، قلت : المتجه الوسط للأصل وغيره .
( ولو قطع يديه فاقتص ) منه ( ثم سرت جراحة المجني عليه
جاز لوليه القصاص في النفس ) لوجود سببه ، ولا ينافيه القطع السابق
الواقع عوضا عن بدله ، بل لا شئ له عوضه بعد أن كان قد وقع
قصاصا وإن كان لولا الاستيفاء لدخل في النفس كما هو واضح .
( ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم ثم سرت جراحة المسلم
كان للولي قتل الذمي ) بلا رد ، لعموم الأدلة ( و ) لأن السراية
جناية خارجة لم يقع بإزائها قصاص ، نعم ( لو طالب بالدية ) ففي
المبسوط ( كان له دية المسلم إلا دية يد الذمي ، وهي أربعمائة درهم )
عوض اليد التي استوفاها وكانت تدخل في النفس لو لم تستوف ، ولو
كان القصاص في اليدين معا وطلب الدية كانت له إلا ثمان مائة درهم .