وإباحة الدم في الظاهر لا تنافي التضمين كما في نظائره ، بل الظاهر وجوب
الكفارة أيضا حتى على القول بعدم وجوب الدية ، لعموم دليلها ، ولكن
لا رجوع بها على الموكل وإن توقف فيه الفاضل باعتبار كونه معذورا ،
لحكم الحاكم له بذلك .
هذا وفي المسالك ( ثم إن كان الموكل قد عفا مجانا أو مطلقا وقلنا :
إن العفو مطلقا لا يوجب الدية فلا شئ ، وإن عفا على الدية أو قلنا :
إن إطلاق العفو موجب لها فله الدية في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل
الدية ، وإن لم نوجب وأهدرنا دم الجاني فلا دية للموكل ، لخروج العفو
على هذا التقدير عن الإفادة ووقوعه لغوا ) .
وفيه نظر ، ولعله يريد ما في كشف اللثام ، فإنه بعد أن ذكر
ما سمعته في العفو قال : ( هذا إذا عفا مجانا ، أما لو عفا على مال فلا ضمان
على الوكيل ، لأنه لا يصح إلا صلحا إلا أن يكون برضا الجاني ولم
يعلم به الوكيل ، فتجري فيه الأوجه الثلاثة ) أي ضمان الوكيل والرجوع
على الموكل ، أو عدم الضمان ، أو الضمان بدون رجوع ، ولكن قد عرفت
أن الأصح الأول ، ولكن يضمن الدية ويرجع بها لا خصوص المصالح عليه .
ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته ففي القواعد ( إن
كان بإذن الحاكم فالدية في بيت المال ، ولعله لأنه من خطأ الحكام ،
ولكن لا يخلو من بحث ، وفي كشف اللثام ( وإلا فعليه الدية ، ويرجع بها
على تركة الموكل ، أو لا يرجع ولورثة الموكل الدية من تركة الجاني إن لم
يسقط الاستحقاق بفوات المحل ) فتأمل ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢١