ذلك لا يرفع ضمان النصف للمقتص منه الذي ليس عليه إلا نصف
بمقتضى الشركة .
( وكذا لو كان أحدهما عامدا والآخر خاطئا كان القصاص على
العامد بعد الرد ) على المقتص منه نصف ديته ( ولكن هنا الرد من
العاقلة ) التي هي الضامنة للخطأ المحض ، نعم لو كان خطأ شبيها بالعمد
كان الرد من الجاني .
( وكذا لو شاركه سبع ) ونحوه ممن لم يكن له أهلية الضمان
( لم يسقط القصاص ) عن الشريك ( لكن يرد عليه الولي نصف
ديته ) بلا خلاف نجده في شئ من ذلك عندنا نصا ( 1 ) وفتوى لبناء
القصاص على التغليب ، فلا يسقط حينئذ عمن له شركة فيه وإن لم يستند
القتل إليه ، نعم إن لم تكن شركة بأن كانت جناية العامد مثلا خدشة
ونحوها مما لا أثر لها في القتل لم يكن إلا أرشها ، وكذا لو كان الآخر
هو المستقل في القتل كما لو جرحه أحدهما وقطع رقبته آخر فإن القصاص
على القاطع لاستقلاله بالقتل .
وكأن المصنف أشار بذلك إلى خلاف بعض العامة ، فمنهم من
قال في اشتراك العامد والخاطئ : إنه لا قود على أحدهما ، بل وكذا
العمد وشبه العمد ، ومنهم من قال في شريك الأب : إنه لا قصاص على
أحدهما ، ووافق في مسألة الخاطئ والعامد ، ومنهم من ألحق شريك
السبع بشريك الخاطئ في نفي القصاص عنه ، كل ذلك منهم لقياس أو
استحسان أو نحوهما مما هو معلوم البطلان عندنا ، وقد تقدم بعض الكلام
في ذلك ( 2 ) فلاحظ .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 و 34 من أبواب القصاص في النفس .
( 2 ) راجع ص 44 .