قال : إن أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين ) ونحوه غيره ( 1 ) في
الدلالة على أن الدية وإن أخذت صلحا حكمها حكم تركة الميت كما تقدم
الكلام في المواريث ( 2 ) وغيرها ، فلاحظ وتدبر كي تعرف أن القول بأنها
لا تصرف في الدين شاذ غير معروف القائل ، وكذا القول بالفرق بين
دية الخطأ فيقضي منها ديونه وبين دية العمد فلا تقضى ، وإن كان قد
يشهد لهما بعض الاعتبارات ، إلا أنه كالاجتهاد في مقابلة النصوص والفتاوى
والاجماع ، والله العالم .
( وهل للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون )
التي لا تركة عنده في مقابلها ؟ ( قيل ) والقائل ابن إدريس ومن
تأخر عنه ، بل عن ظاهر الأول أو صريحه الاجماع وإن كنا لم نتحققه :
( نعم تمسكا ب ) الأصل والعمومات التي منها ( الآية ) ( 3 )
وهي ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) وغيرها من الكتاب ( 4 ) والسنة ( 5 )
( وهو أولى ) بل أصح ، ولا ينافي ذلك كون الدية تركة لو أخذت ،
كما هو واضح .
( وقيل ) والقائل الشيخ في النهاية : ( لا ) يجوز ، بل في
غاية المراد حكايته عن أبي علي والقاضي وأبي الصلاح وابن زهرة والصهرشتي
والكيدري وصفي الدين محمد بن معد العلوي ، بل في الدروس نسبته إلى
المشهور ، بل عن الغنية الاجماع عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الدين والقرض الحديث 1 من كتاب التجارة .
( 2 ) راجع ج 39 ص 44 - 46 .
( 3 ) سورة الإسراء : 17 الآية 33 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 الآية 178 .
( 5 ) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس .