فيه ما عرفت ، لا أن المراد من موضوع المسألة العفو على مال بمعنى
الصلح مع المقتص منه ، وإلا لوجب التعرض لتصديقه في ذلك وتكذيبه
ودفعه المال إليه وعدمه بل وغير ذلك مما ينبغي التعرض له على التقدير
المزبور ، فعدمه منهم دليل على عدم فرض موضوع المسألة كذلك .
ومنه يعلم ما في شرحها في المسالك بل وغيرها .
كما أن الظاهر فرضها قبل وقوع الاقتصاص من المقر كي يتجه ما
ذكروه من الشركة في القصاص مع فرض عدم التصديق ، إذ حمله على
إرادة ما يشمل أخذ العوض كما سمعته من المسالك في غاية البعد ، ولو
فرض استقلال الشريك بالقصاص كان للمقر نصيبه من الدية على الشريك
أو في مال الجاني أو على التخيير على البحث السابق ، وكذا لو كان
المستقل فيه المقر بظاهر الشرع وفي الواقع ليس له إلا المال على المقر
إن صدق في ما ذكره عنه ، بل الظاهر عدم التغرير عليه بمبادرته من
دون إذن الشريك وإن قلنا به في غيره للشبهة بادعائه العفو على شريكه
المسقط لمراعاة إذنه ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة في كلامهم ،
مع أنه لا مدرك لها إلا القواعد العامة ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده أو المسلم والذمي في
قتل ذمي فعلى الشريك القود ) لعدم سقوطه عنه بعدم ثبوته على الآخر ،
ضرورة كونه كعفو البعض الذي لا يسقط القصاص للآخر ( و ) لكن
( يقتضي المذهب أن يرد عليه الآخر نصف ديته ) لأنه شريك في
القتل وإن لم يكن عليه قصاص من حيث كونه والدا أو مسلما ، إلا أن