وعلى كل حال فالأولى مراعاة الرقبة ، بل الأولى كونه بالسيف
كما في أكثر العبارات وإن زيد في النافع ومحكي المبسوط ( وما جرى
مجراه ) وعبر في محكي النهاية والخلاف والغنية بالحديد ، بل ظاهر
الأصحاب اعتبار الضرب دون النحر والذبح ، نعم في الروضة تقييده بما
إذا كان الجاني أبانه ، وإلا ففي جوازه نظر من صدق استيفاء ( النفس
بالنفس ) ( 1 ) ومن بقاء حرمة الآدمي ، قلت : لعل الأقوى الأول ،
هذا وليعلم أنه لو خالف لم يترتب عليه غير التعزير في جميع ذلك .
ثم إن الظاهر استثناء القتل بالسحر الذي عمله محرم على قول ابن الجنيد ،
وكذا القتل بالجماع قبلا ودبرا وبايجار الخمر ، وعن العامة قول بأنه إذا
أوجره خمرا يوجره ماء حتى يموت ، ولو قتله باللواط اتخذ آلة شبيهة
بآلة اللواط فيصنع به مثل ذلك حتى يموت مراعاة لما يمكن من الماثلة
التي من المعلوم عدم وجوب مراعاتها من كل وجه كما عرفت ، ولكن
لو فعل كذلك لم يكن عليه إلا الإثم دون الضمان ، لأنه مهدور الدم
بالنسبة إليه ، نعم ستعرف الكلام في خصوص من جرح جراحات
للاقتصاص حتى ظن أنه مات ثم برئ .
وكذا لا ضمان أيضا على من اقتص من الملتجئ إلى الحرم وإن أثم
لعموم آيات الأمن ( 2 ) والاجماع ، كما عن الخلاف وقوله ( صلى الله
عليه وآله ) ( 3 ) : ( إن أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله والقاتل
في الحرم ) ولكن يضيق عليه في المطعم والمشرب إلى أن يخرج منه ثم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 45 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 126 وسورة آل عمران الآية 97 وسورة إبراهيم : 35
الآية 14 وسورة القصص : 57 الآية 28 وسورة العنكبوت : 67 الآية 29 .
( 3 ) المستدرك الباب 8 من أبواب القصاص في النفس الحديث 7 .