إنكار الثاني يدل على أنه ليس بقاتل ، لأن النفوس مجبولة على الانتقام
من قاتل المورث ، وإذا ذهب ظن القتل بطلت القسامة .
وبذلك يفرق بين المقام الذي مداره الظن وبين الحلف مع الشاهد ،
بل وبين المكذب وبين الصغير والغائب وغيرهما ممن لم يكذب فإن للمدعي
أن يقسم اتفاقا ، إلا أنه كما ترى ، ضرورة عدم استلزام ذلك ذهاب الظن
بعد ما سمعته من الاحتمالات المزبورة ، نعم ربما يذهب الظن في بعض
المقامات ، وليس الكلام فيه ، إنما الكلام في الفرض من حيث التكذيب ،
والأصح ما عرفت .
وحينئذ فلو قال أحدهما : قتل أبانا زيد وقال الآخر : بل عمرو أقسم
كل واحد على من عينه بعد ثبوت اللوث ولو بالبينة على أن القاتل أحدهما ،
وأخذ نصف الدية ، ولو قال أحدهما : قتله زيد وآخر : لا أعرفه وقال
الآخر : قتله عمرو وآخر : لا أعرفه فلا تكاذب ، لاحتمال الآخر في الأول
عمرا وفي الثاني زيدا ، ولكن يأخذ كل منهما ممن عينه ربع الدية بعد
القسامة إن أوجبت الدية ، ولو قال الأول بعد ذلك : تبين لي أن الذي لم
أكن أعرفه عمرو حلف وطالبه بربع آخر ، وكذا لو قال الثاني : تبين
لي أن الذي لم أكن أعرفه زيد ، ولو قال كل منهما : تبين لي أن الآخر
غير الذي ذكره أخي حصل التكاذب ، فإن قلنا تبطل القسامة رد إلى
كل واحد منهما ما أخذ منهما ، وإلا أقسم كل واحد منهما على من عينه
ثانيا ، وأخذ منه ربع الدية حيث تكون هي الواجب .
ولو قال أحدهما : قتله هذا وحده وقال الثاني بل هذا مع آخر
فعلى المختار من عدم الابطال حلف الأول على الذي عينه واستحق نصف
الدية ، وحلف الثاني عليهما واستحق النصف : على كل واحد الربع .
نعم بناء على الابطال بالتكاذب يحتمل أن يقال : إنه حصل في
جواهر الكلام — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧١