يصدقه دفع المقتص إلى ورثة المدعى عليه الفاضل عن نصيبه ، وإن صدقه
ورضي بفعله فيحتمل عدم القسامة عليه للورثة ، كما أنه ليس له حينئذ
مطالبتهم ولا مطالبة أخيه بشئ مع احتمال أن للورثة إلزامه باليمين أو
مطالبة أخيه بنصيبه ، وإن صدقه ولم يرض بالقصاص كان له أن يحلف
القسامة ويطالب أخاه أو الورثة بنصيبه أو يتخير في الرجوع على كل
منهما ، فإن رجع على الورثة رجعوا على أخيه ، وجوه ستعرف تحقيق
الحال فيها ، وأن الأقوى منها الأول ، ولعل في عبارته سقطا ، لكن
عثرت على نسخة الأصل فوجدته قد ألحق بما سمعته ( إن اعترف به
الحاضر ولم يأخذ نصيبه من الدية من تركة القاتل ) والظاهر عدم وفائه
بما ذكرنا ، والله العالم .
( ولو أكذب أحد الوليين صاحبه ) بأن قال : لم يقتله ، بل
كان غائبا يوم القتل ، وإنما قتله فلان أو اقتصر على نفي القتل عنه أو
قال : إنه برئ من الجراحة ومات حتف أنفه ( لم يقدح ذلك في اللوث ،
وحلف لاثبات حقه خمسين يمينا ) كما عن الخلاف والمبسوط والقواعد
والمسالك وغيرها ، لعموم أدلة القسامة عند اللوث ، وإمكان كون كذب
المكذب عن خطأ أو سهو أو عداوة أو غرض ، ولأنه لو منع التكذيب
لاشترطت القسامة بعدمه ، فلا تصح إذا كان بعض الورثة غائبا أو صغيرا
حتى يحضر أو يكمل فلا يكذب ، ولأنه كسائر الدعاوي التي لا تسقط
بتكذيب أحد الوارثين حق الآخر منها ، إذ اللوث دلالة تنقل اليمين إلى
حقية المدعي ، فتكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر من اليمين ، كما
لو ادعى أحد الوارثين دينا للمورث وأقام عليه شاهدا واحدا وكذبه
الثاني ، فإن التكذيب لا يمنعه من أن يحلف مع شاهده .
لكن مع ذلك قد استشكل فيه الفاضل ، ولعله مما عرفت ومن أن