اللهم إلا أن يدعي أن المتيقن من النص والفتوى الاكتفاء بالخمسين
للمدعين دون من لم يدع منهم لصغر أو جنون أو غيبة ، فإنه حينئذ على
دعواه ، وطريق إثباتها كاثبات غيرها بالبينة أو الاقرار أو القسامة اقتصارا
في ما خلف عدم ثبوت حق لشخص بيمين آخر على خصوص المدعين
دون غيرهم .
إلا أن هذا أيضا مناف لما سمعته منهم من حلف الغائب نصف
القسامة إن كانوا اثنين ، أو ثلثها إن كانوا ثلاثة وكان الحاضر منهم
واحدا والغائب اثنين ( اثنان خ ل ) وقد حضرا معا ، وإلا حلف الحاضر
منهما خمسا وعشرين وأخذ حقه اكتفاء بما قسمه الأول ، ولاحتمال عدم
حلف الآخر ، فإن كان إجماعا كما يقضى به إرسال من تعرض له من
الشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم من الشارحين إرسال المسلمات فهو
الحجة ، وإلا كان المتجه ثبوت الحق بالقسامة لكل مدع حاضر أو غائب ،
بل وللصغير والمجنون مع قيام الولي عنهما بالدعوى ، بل لا يبعد كونها
كالبينة بالنسبة إلى ذلك .
هذا وقد ألحق الفاضل وغيره الصبي والمجنون بالغائب . وإليه
أشار المصنف بقوله : ( و ) كذا ( لو كان أحدهما صغيرا ) وهو
كذلك بناء على كون الحكم كذلك في الغائب ، نعم ينبغي تقييده بما إذا
لم يدع الولي عنهما مع المدعين فتأمل .
ثم قال في كشف اللثام بعد تمام الكلام في المسألة على حسب ما
سمعته من الأصحاب : ( هذا إذا استوفى الحاضر حقه من الدية وأما إذا
اقتص فلا يمين على الغائب إذا حضر ) .
ولا ريب في عدم تمام إطلاقه ، ضرورة أن الغائب لا يخلو إما أن
يصدق الحاضر أو لا ، وعلى الأول إما أن يرضى بفعله أو لا ، فإن لم