من المقرين على قتله وإسقاط القصاص والدية ، وهو كما ترى مجرد اعتبار
لا يعارض ما سمعت من النص والفتوى المشتمل على الكرامة للحسن
( عليه السلام ) باعتبار أنه لو كان غيره لأخذ بقاعدة الاقرار ، إلا أنه
لما كان مؤيدا بروح القدس ومسددا بتسديداته والفرض أن الحكم عند
الله تعالى شأنه على خلاف قاعدة الاقرار للحكمة التي ذكرها أبو محمد
( عليه السلام ) قضى فيها بما سمعت ، وأراد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
إظهار أمر الحسن ( عليه السلام ) وأنه من معادن أسرار الله تعالى .
ثم إن ظاهر التعليل المزبور عدم الفرق بين وجود بيت المال وعدمه ،
بل لعله ظاهر الفتاوى أيضا وإن أشكله في المسالك والرياض باقتضائه
حينئذ ذهاب حق المقر له ، بل مقتضى التعليل ذلك أيضا وإن لم يرجع
الأول عن إقراره ، إلا أن ظاهر الفتاوى تقييده بذلك ، ويؤيده قاعدة
الاقتصار في ما خالف الأصول على المتيقن ، بل لولا ظهور الاتفاق
على النص المزبور المشتمل على كرامة الحسن ( عليه السلام ) أمكن حمل
ما وقع من الحسن ( عليه السلام ) على أنه قضية في واقعة أو غير
ذلك ، والله العالم .
( وأما البينة فلا يثبت ما يجب به القصاص ) في النفس أو الطرف
( إلا بشاهدين ) عدلين عند المصنف هنا
( و ) حينئذ ( لا يثبت بشاهد وامرأتين ) فضلا عن شهادة النساء منفردات .
وقيل والقائل الشيخ في المبسوط والفاضل وغيرهما : يجب به القود
بل هو مختار المصنف في كتاب الشهادات .
( وقيل ) والقائل الشيخ أيضا في النهاية وابن الجنيد وأبو الصلاح
والقاضي والفاضل في المختلف : ( يثبت ) ذلك ، ولكنه تجب ( به الدية )
دون القصاص جمعا بين الأدلة ( و ) لكن قال المصنف : ( هو شاذ )