عن المبسوط أنه قوى القبول ، ومال إليه في كشف اللثام .
ولو شهدوا أنه رمى زيدا عمدا فمرق السهم فأصاب عمرا خطأ
ثبت الخطأ دون العمد ، لأنهما جنايتان ، فإنه لا إشكال في قبول الثانية
لو شهدوا أولا بأنه ضربه فأوضحه ثم ضربه ثانيا فهشمه للتعدد ، وما في
بعض الكتب من المناقشة في ذلك ، وأنها شهادة واحدة بضربة واحدة ،
فإما أن تقبل فيهما أو ترد كذلك واهية .
( و ) على كل حال ففي المتن وغيره أنه ( لا تقبل الشهادة )
بالقتل ( إلا صافية عن الاحتمال كقوله : ضربه بالسيف فمات أو فقتله
أو فأنهر دمه ) من باب الافعال لا الانفعال ، قال في القاموس :
( أنهر الدم : أظهره وأساله ) ( فمات في حاله أو فلم يزل مريضا
منها حتى مات وإن طالت المدة ) وزاد في التحرير في الأول ( من
الضربة ) وفي الثالث ( من ذلك ) ومقتضى عبارة المتن والقواعد والإرشاد
ومحكي المبسوط عدم اعتبار ذلك ، ولعله لأن الفاء للتسبيب الدال على أن
موته بسبب ذلك ، وكأنه في التحرير لم يكتف بها في الصراحة كما استظهره
في المسالك ، ومن هنا قال : ( عبارة التحرير في هذا الباب أجود " .
لأنه اقتصر على أمثلة صريحة ) .
قلت : لا ريب في عدم الصراحة التي ينتفي معها الاحتمال ، لكن
قد يشكل اعتبار ذلك إن لم يكن إجماعا بمعلومية حجية ظواهر الألفاظ ،
نعم لو فرض كون الاحتمال على وجه يفيد اللفظ الاجمال اتجه ذلك ،
لعدم الظهور حينئذ ، أما مع عدمه فالمتجه اعتبار الظاهر وإن لم يكن
صريحا ، ومن ذلك ينقدح الاشكال في أصل الشرط المزبور ، وعلى تقديره
فلا ريب في عدم الصراحة بقوله : ضرب فمات ، ويمكن بقرينة ما سمعته
من التمثيل إرادة نحو اعتبار هذه الظواهر في الشهادة بالقتل ، خصوصا