هذا وفي المتن في أصل المسألة ( وفيه للشيخ قول آخر ) وظاهره
أنه قول بسماع الثانية ، لكن في المسالك ( الموجود في كلام الشيخ وغيره
الخلاف في هذا القسم ، وهو ما إذا صدقه الثاني على دعواه ، وأن المرجح
قبول دعوى المدعي الثانية ، وحينئذ فيكون هذا القول مخالفا لاطلاق
الأول عدم سماع الثانية المتناول لما إذا صدق المدعى عليه ثانيا وما إذا
كذب ، وأما القول بأن الدعوى الثانية مسموعة مطلقا مع كونها مكذبة
للأولى فلا يظهر به قائل ) .
قلت : يمكن القول بسماع الثانية إذا أظهر للأولى عذرا يقبل في حقه
كما في غير المقام وإن لم أجد من ذكره هنا ، بل لعل كلامهم في .
المسألة ( الرابعة : )
يرشد إليه وهي ( لو ادعى قتل العمد ففسره بالخطأ لم تبطل أصل
الدعوى ، وكذا لو ادعى الخطأ وفسره بما ليس بخطأ ) فإنه قد اعترف
في المسالك بأنها كالمتفرعة على السابقة قال : ( وإنما فصلها عنها وحكم
بالقبول ، لأن كل واحد منهما قد يخفى مفهومه على كثير من الناس فقد
يظن ما ليس بعمد عمدا فيتبين بتفسيره أنه مخطئ في اعتقاده ، وبالعكس ،
وأيضا فقد يكذب في الوصف ويصدق في الأصل فلا ترد أصل الدعوى ،
ويعتمد على تفسيره ويمضي حكمه ) .
ولا يخفى عليك أن ذلك ليس إلا لامكان العذر في حقه ، وإلا فهو في
دعوى العمد معترف ببراءة العاقلة ، فلا يتمكن من مطالبته ولا تسمع
دعواه عليه ، وفي دعوى الخطأ المحض معترف ببراءة الجاني ، فلا تسمع
دعواه بعد ذلك عليه . ومن هنا احتمل غير واحد عدم السماع أيضا ،