بعد لزوم الاستفصال مع فرض سماعها مجملة ، نعم لو لم نقل بسماعها
مجملة أمكن القول حينئذ بسماعها مع الاستفصال ، لأن الأصل في الدعوى
القبول حتى يتحقق أنها مجملة ، فإذا استفصلها الحاكم وبان أنها مجملة عند
المدعي أعرض عنها وإلا فلا .
ومن ذلك يعلم ما في المسالك من تفريع الاستفصال والاعراض على
القول بسماع المجملة .
كما أن منه يعلم كون الاحتمال مانعا عند القائل به ، لا أن التفصيل
شرط ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ولو لم يبين قيل )
والقائل الشيخ في محكي المبسوط : ( طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك
إذ لا يمكن الحكم بها ) بدون العلم بالصفة من عمد أو خطأ ، فلا تفيد
الشهادة على مقتضاها ولا يمين .
( و ) لكن ( فيه تردد ) ونحوه ما في القواعد وغيرها مما
عرفت ومن أن مقتضى الاطلاقات سماعها وإن رجع حينئذ إلى الدية في
وجه أو الصلح عن الحق الثابت له في آخر ، إذ قد يعلم الولي بصدور
القتل من شخص ويجهل صفته ، فلو لم تسمع دعواه لزم ضياع الحق
وطل الدم ، بل ظاهر المصنف اختياره في ما تقدم ، بل ينبغي الجزم
بذلك بناء على ما سمعته في المسألة السابقة .
نعم لو فرض كون الدعوى مجملة على وجه لا يترتب حكم على
مجملها اتجه عدم سماعها ، وقد تقدم تحقيق البحث في ذلك في كتاب
القضاء ( 1 ) .
بل لا وجه لعدم السماع هنا بناء على ترتب الدية مع ثبوت أصل
القتل احتياطا في الدماء واقتصارا على المتيقن وإن كان قد يشكل بمنع
هامش
( 1 ) راجع ج 40 ص 153 - 157 .