كون ذلك هو المتيقن ، لأن القتل أعم من كونه موجبا للدية أو القتل ،
لكن يمكن دفعه بأنه يستفاد من استقراء النصوص منها ( لا يطل دم امرء
مسلم ) ( 1 ) ثبوت الدية مع عدم العلم بالصفة ، وليس ذلك لاثبات كونه
خطأ أو شبيه عمد كي يشكل بأنهما كالعمد بالنسبة إلى ما يقع في الخارج ،
بل هو أمر آخر مستفاد من الأدلة ، فما عساه يظهر من بعض من إمكان
تنقيح ذلك بالأصول لا يخلو من نظر ، والله العالم .
المسألة ( الثالثة : )
( لو ادعى على شخص ) مثلا ( القتل منفردا ثم ادعى على
آخر لم تسمع الثانية ، برأ الأول أو أشركه ، لاكذابه نفسه بالدعوى
الأولى ) وفي القواعد جعل من شرائط صحة الدعوى عدم التناقض
وفرع عليه ذلك ، بل لو لم يحلف على الأولى ولم يمض الحكم بها لم يمكنه
العود إليها أيضا ، لتكذيبه إياها بالثانية ، فمقتضى مؤاخذته باقراره عدم
سماعهما معا ، نعم لو أن الثاني صدقه في دعواه ففي القبول وجهان : أحدهما
أنه ليس له أن يؤاخذه بموجب تصديقه ، لأن في الدعوى الأولى اعترافا
ببراءة غير المدعى عليه ، وأصحهما كما في المسالك وأقربهما في القواعد
المؤاخذة ، لأن الحق لا يعدوهما ، ويمكن أن يكون كاذبا في الأولى أو
غالطا أو ساهيا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 والباب 46
منها الحديث 2 والباب 2 من أبواب دعوى القتل الحديث 1 والباب 8
منها الحديث 3 والباب 10 - منها الحديث 5 وفي الجميع " لا يبطل دم
امرء مسلم " إلا أن الموجود في التهذيب ج 10 ص 167 و 332 " لا يطل دم
امرء مسلم " .