الأحرار في الثمن " أي ( فكل ما فيه منه واحد ففيه كمال قيمته كاللسان
والذكر والأنف ، وما فيه اثنان ففيهما قيمته ، وفي كل واحد نصف
قيمته ، وكذا ما فيه عشر ) كالأصابع ( ففي كل واحد عشر قيمته )
إلى غير ذلك مما هو معلوم في الحر الذي يجري مثله في العبد ، إلا أنك
قد سمعت النص والفتوى على أن قيمة العبد ديته ما لم تتجاوز دية الحر .
وبذلك يظهر وجه دلالة مقطوع يونس ( 1 ) على المطلوب ، قال :
( وإذا جرح العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته ) أي كما أنه إذا جرح
الحر فقيمة جراحته من حساب ديته ، فإن قيمة العبد بمنزلة الدية في الحر .
( وبالجملة الحر أصل للعبد في ما له دية مقدرة ) بلا خلاف
ولا إشكال
( و ) أما ( ما لا تقدير له ) فالعبد أصل للحر فيه ،
وذلك لأنه إذا جرح الحر ولا تقدير له ( ففيه الحكومة ) بلا خلاف
ولا إشكال ، وهي لا تتحقق إلا بفرض الحر عبدا خاليا من النقص
الطارئ بسبب الجناية ، ويقوم حينئذ بأن يقال لو كان هذا عبدا فقيمته
كذا ثم تفرضه متصفا بالنقص الحاصل منها وتقومه كذلك ويثبت التفاوت
بين القيمتين بنسبة إحداهما إلى الأخرى ، ويأخذ التفاوت بينهما فيؤخذ
من الدية بقدره من القيمة العليا ، وبهذا المعنى كان العبد أصلا للحر
في ما لا مقدر له .
وكيف كان ( فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته ) كالأنف
واللسان ( فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شئ له ، وبين دفعه وأخذ
قيمته ، ) وكذا ( لو قطع ) يديه أو ( يده ورجله دفعة ألزمه
القيمة أو أمسكه ولا شئ له ) بلا خلاف أجده في ذلك ، بل الاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 4 .